ونؤمن بأن الله تعالى حفظ كتابه الذي أنزله على نبيه محمد من التبديل والتغيير، فقال تعالى: { إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر: 9] ،
وقال تعالى: { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لا يأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَينِ يدَيهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [فصلت:42،41]
وهو الذي بين دفتي المصحف، يبدأ بالفاتحة وينتهي بسورة الناس.
وهو والسنة المطهرة مصدرا التشريع لهذه الأمة المحمدية، لا يسع لأحد الخروج عنه؛ لأن فيه خيري الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: { وَنَزَّلْنَا عَلَيكَ الْكِتَابَ تِبْيانًا لِّكُلِّ شَيءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل:89] .
ونؤمن بأنه مُنزل من الله تعالى وليس بمخلوق، قال تعالى: { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } [الفرقان: 1] ،
وقال تعالى: { أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [الأعراف: 54] .
ولا يساويه شيء من كلام المخلوقين، أنزله على رسوله بلفظه ومعناه، وتكلم به الله عز وجل على الحقيقة بصوت مسموع على ما يليق بجلاله وعظمته، قال تعالى: { لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الشورى:11] ،
كما قال ربنا في كتابه: { وَنَادَينَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيا } [مريم: 52] .
وعن عبدالله بن أنيس قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان» (10) ، وهو صفةٌ من صفاته فمن قال غير ذلك فقد كفر.
(10) أخرجه البخاري معلقًا: كتاب التوحيد، باب/ قول الله تعالى: { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } برقم (32) (15/419) .