وله قدرة بمعنى أنه قادر ولم يطلقوا ذلك على الحياة ولم يقولوا: له حياة ولا قالوا: سمع ولا بصر وإنما قالوا: قوة وعلم لأن الله - سبحانه - أطلق ذلك.
2 -ومنهم من قال: له علم بمعنى معلوم وله قدرة بمعنى مقدور ولم يطلقوا غير ذلك.
3 -وقال أبو الهذيل: هو عالم بعلم هو هو وهو قادر بقدرة هي هو وهو حي بحياة هي هو وكذلك قال في سمعه وبصره وقدمه وعزته وعظمته وجلاله وكبريائه وفي سائر صفاته لذاته وكان يقول: إذا قلت: أن الله عالم ثبت له علمًا هو الله ونفيت عن الله جهلًا ودللت على معلوم كان أو يكون وإذا قلت قادر نفيت عن الله عجزًا وأثبت له قدرة هي الله - سبحانه - ودللت على مقدور وإذا قلت: لله حياة أثبت له حياة وهي الله ونفيت عن الله موتًا وكان يقول: لله وجه هو هو فوجهه هو هو ونفسه هي هو ويتأول ما ذكره الله - سبحانه - من اليد أنها نعمة ويتأول قول الله -عز وجل-: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 5] أي بعلمي.
4 -وقال عباد: هو عالم قادر حي ولا أثبت له علمًا ولا قدرة ولا حياة ولا أثبت سمعًا ولا أثبت بصرًا وأقول: هو عالم لا بعلم وقادر لا بقدرة حي لا بحياة وسميع لا بسمع وكذلك سائر ما يسمى به من الأسماء التي يسمى بها لا لفعله ولا لفعل غيره.
وكان ينكر قول من قال: أنه عالم قادر حي لنفسه أو لذاته وينكر ذكر النفس وذكر الذات وينكر أن يقال أن لله علمًا أو قدرة أو سمعًا أو بصرًا أو حياة أو قدمًا وكان يقول: قولي عالم إثبات اسم لله ومعه علم بعلوم وقولي قادر إثبات اسم لله ومعه علم بمقدور وقولي حي إثبات اسم لله وكان ينكر أن يقال للبارئ وجهًا ويدين وعينين وجنبًا1. وكان يقول: أقرأ القرآن وما قال الله من ذلك فيه ولا أطلق ذلك بغير قراءة وينكر أن يكون معنى القول في البارئ أنه عالم معنى القول فيه أنه قادر وأن يكون معنى القول فيه أنه قادر معنى القول فيه أنه حي وكذلك صفات الله التي يوصف بها لا لفعله كالقول: سميع ليس معناه أنه بصير ولا معناه عالم.
1 هذه المقولة تشير إلى الآية 56 من سورة الزمر: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} .