فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 884

{نَبَاتًا حَسَنًا} [37] حسن، عند من خفف «وكفّلها» ؛ لأنَّ الكلام منقطع عن الأول بتبدل فاعله؛ فإنَّ فاعل المخفف «زكريا» ، وفاعل المشدد ضمير اسم الرب عزَّ وجلَّ، أي: وكفلها الله زكريا، وليس بوقف لمن شدد؛ لأنَّ الفعلين معًا لله تعالى، أي: أنبتها الله نباتًا حسنًا، وكفلها الله زكريا، وبها قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم [1] ، وقصر «زكريا» غير عاصم [2] ؛ فإنه قرأ بالمد، فمن مدَّ أظهر النصب، ومن قصر كان في محل النصب، وخفف الباقون، ومدُّوا «زكريا» مرفوعًا [3] ، أي: ضمها زكريا إلى نفسه، ومن حيث إنه عطف جملة على جملة يجوز عند بعضهم.

{وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} [37] جائز، على القراءتين [4] ، ومثله «رزقًا» ، وكذا هذا منصوص عليهما.

{مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [37] كاف، إن جعل ما بعده من كلام الله، وجائز إن جعل من الحكاية عن مريم أنَّها قالت: «إن الله يرزق من يشاء بغير حساب» ، والأولى وصله بما بعده.

{بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) } [37] تام، وقيل: كاف؛ لأنَّ ما بعده متعلق به من جهة المعنى، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قال لما رأى زكريا - عليه السلام - فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء -قال: إنَّ الذي يفعل هذا قادر على أن يرزقني ولدًا، فعند ذلك دعا زكريا ربه.

{طَيِّبَةً} [38] حسن؛ للابتداء بـ «إن» .

{الدُّعَاءِ (38) } [38] تام.

{الْمِحْرَابِ} [39] حسن، على قراءة من كسر همزة «إن» [5] ، على إضمار القول، أي: قالت: إنَّ الله، وقد جاء إضمار القول كثيرًا، من ذلك قوله: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} [الرعد: 24] أي: يقولون سلام عليكم، فإن تعلقت «إن» المكسورة بفعل مضمر، ولم تتعلق

(1) وهم أهل الكوفة وقرءوا بتشديد الفاء، ولا أعلم إن كان قصد المؤلف بالتخفيف أم التشديد؟، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بتشديد الفاء. انظرهذه القراءة: إتحاف الفضلاء (ص: 173) ، الإملاء للعكبري (1/ 77) ، البحر المحيط (2/ 422) ، السبعة (ص: 204) ، الغيث للصفاقسي (ص: 175) ، الكشف للقيسي (1/ 341) ، التبيان للطوسي (2/ 435) ، المعاني للأخفش (1/ 200) ، المعاني للفراء (1/ 208) ، النشر (2/ 239) ، الإرشاد (ص: 261) .

(2) قرأ عاصم وحمزة والكسائي -وهم أهل الكوفة- بالقصر، ولا أعلم من أين أتى المؤلف بوجه مد «زكريا» لعاصم. انظرهذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 173) ، الإملاء للعكبري (1/ 77) ، السبعة (ص: 204) ، الغيث للصفاقسي (ص: 175) ، الكشف للقيسي (1/ 341) ، المعاني للأخفش (1/ 200) ، النشر (2/ 239) .

(3) وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر. انظر: المصادر السابقة.

(4) أي: تخفيف الفاء وتشديدها من «كفلها» ، وقصر ومد «زكرياء» ، وهما المشار إليهما سابقًا.

(5) وهي قراءة ابن عامر، وحمزة وهي من قوله تعالى: {أَنَّ الله يُبَشِّرُكَ} [39] . انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: 174) ، الإملاء للعكبري (1/ 78) ، البحر المحيط (2/ 446) ، التيسير للداني (ص: 87) ، تفسير الطبري (6/ 366) ، الغيث للصفاقسي (ص: 175) ، الكشف للقيسي (1/ 343) ، المعاني للفراء (1/ 210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت