إن جعل «الذين» في محل رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم الذين، وحسن إن جعل في موضع نصب بإضمار: أعني، وليس بوقف إن جر نعتًا لما قبله، أو بدلًا منه، ومن حيث كونه رأس آية يجوز.
{عِوَجًا} [45] جائز، ومثله «كافرون» ؛ من حيث كونه رأس آية يجوز.
{حِجَابٌ} [46] كاف.
{بِسِيمَاهُمْ} [46] حسن، وقيل: كاف.
{أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} [46] حسن، وقيل: الوقف «لم يدخلوها» ، ثم يبتدئ «وهم يطمعون» ، أي: في دخولها، فقوله: «وهم يطمعون» مستأنف غير متصل بالنفي؛ لأنَّ أصحاب الأعراف قالوا لأهل الجنة قبل أن يدخلوها سلام عليكم، أي: سلمتم من الآفات؛ لأنَّهم قد عرفوهم بسيما أهل الجنة، فيكون المعنى على هذا: لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها، فيكون النفي واقعًا على الدخول، لا على الطمع، وهذا أولى، وإن جعلت النفي واقعًا على الطمع لم يجز الوقف على «لم يدخلوها» ؛ وذلك أنك تريد لم يدخلوها طامعين، وإنَّما دخلوها في غير طمع، فيكون النفي منقولًا من الدخول إلى الطمع، أي: دخلوها وهم لا يطمعون، كما تقول: ما ضربت زيدًا وعنده أحد، معناه: ضربت زيدًا وليس عنده أحد، والأول أولى عند الأكثر [1] .
{يَطْمَعُونَ (46) } [46] كاف.
{الظَّالِمِينَ (47) } [47] تام.
{بِسِيمَاهُمْ} [48] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده نعت «رجالًا» .
{تَسْتَكْبِرُونَ (48) } [48] تام.
{بِرَحْمَةٍ} [49] حسن؛ لتناهي الاستفهام والأقسام، وكلام الملائكة قد انقطع، ثم قال الله لهم: ادخلوا الجنة؛ فحسنه باعتبارين: فإن نظرت إلى الانقطاع من حيث الجملة كان تامًّا، وإن نظرت إلى التعلق من حيث المعنى كان حسنًا، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ أهل الأعراف قالوا لأهل النار: ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون، فأقسم أهل النار أنَّ أهل الأعراف لا يدخلون الجنة، فقال الله تعالى: {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49) } [49] ، فعلى هذا لا يوقف على «برحمة» ؛ للفصل بين الحكاية والمحكي عنه عن كلام الملائكة، وكلام أهل النار، أو كلام الله تعالى، والحكاية والمحكي كالشيء الواحد. اهـ نكزاوي، مع زيادة للإيضاح [2] .
{تَحْزَنُونَ (49) } [49] تام.
{وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} [50] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «أن أفيضوا» منصوب
(1) انظر: تفسير الطبري (12/ 449) ، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.
(2) انظر: تفسير الطبري (12/ 469) ، بتحقيق أحمد محمد شاكر -مؤسسة الرسالة.