{فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) } [30] في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار» [1] .
{إِلَّا عَذَابًا (30) } [30] تام، اتفق علماء الرسم العثماني على حذف الألف التي بين الذال والباء من «كذابا» الثانية دون الأولى، كذا في مصحف الإمام، ولا وقف من قوله: «إنَّ للمتقين» إلى قوله: «دهاقًا» فلا يوقف على: «مفازًا» ؛ لأنَّ «حدائق» بدل من: «مفازًا» بدل اشتمال، أو بدل كل من كل، ولا يوقف على «وأعنابًا» ؛ لأنَّ ما بعده معطوف عليه، ولا يوقف على «أترابًا» .
{وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) } [34] كاف، والدهاق المملوءة. قال علي كرَّم الله وجهه:
دُونَكها مُترَعَةً دِهاقا ... كَأسًا فارِغًا موجت زَعاقا [2]
والذعاق: السم القاتل.
{وَلَا كِذَّابًا (35) } [35] جائز على القراءتين، قرأ العامة كذا بتشديد الذال، وقرأ الكسائي بالتخفيف [3] ، وقرأ عمر بن عبد العزيز [4] : «كُذَّابًا» بضم الكاف وتشديد الذال، جمع: كاذب؛ لأنَّ من أمثلة جمع الكثرة فعالًا في وصف صحيح اللام على فاعل، نحو: صائم وصوَّام، وقائم وقوَّام، يقال: رجل كذَّاب، مبالغة في الكذاب.
{عَطَاءً حِسَابًا (36) } [36] حسن، يبنى الوقف على «حسابًا» على اختلاف القراء في «رب» فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو برفع: «رب» و «الرحمن» ، وقرأ ابن عامر وعاصم بخفضهما، وقرأ
(1) ووقفت على روايتين لهذا الحديث الأولى عن علي بن الحسين يقول: «أول سورة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة: اقرأ باسم ربك، وآخر سورة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة: المؤمنون، ويقال: العنكبوت، وأول سورة نزلت بالمدينة: ويل للمطففين، وآخر سورة نزلت في المدينة براءة، وأول سورة علمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة: والنجم، وأشد آية على أهل النار «فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا» ، وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد «إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك» الآية. الثانية عن مهدي بن ميمون قال: سمعت الحسن بن دينار سأل الحسن: أي آية أشد على أهل النار؟ فقال: سألت أبا برزة فقال: أشد آية نزلت «فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابًا» . رواه الطبراني وفيه شعيب بن بيان وهو ضعيف.
(2) هو من الرجز، من أبيات لعلي بن أبي طالب يقول فيها:
إِنّا لِقَومٌ ما نَرى ما لاقى ... أَقَدَّ هامًا وَأَقَطَّ ساقا
-الموسوعة الشعرية
(3) وجه من قرأ: {وَلا كِذَّابًا} ؛ أنه مصدر: كاذب، كقاتل قتالا، أو مصدر: كذَّب، ككاتب كتابا. والباقون بتشديدها؛ مصدر: كذب تكذيب وكذابا. انظر هذه القراءة في: التيسير (ص: 219) ، المحتسب لابن جني (2/ 348) ، البحر المحيط (8/ 415) ، الكشاف (4/ 210) .
(4) وكذا رويت عن ابنه عبد الله والماجشون، وهي قراءة شاذة. انظر هذه القراءة في: البحر المحيط (8/ 415) ، تفسير القرطبي (19/ 182) ، الكشاف (4/ 209) ، المحتسب لابن جني (2/ 348) ، تفسير الرازي (31/ 17) .