عز وجل: {وَإِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا فَفَسَقُوا فِيهََا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنََاهََا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16] بأن الإهلاك قد يكون حسنا، وقد يكون قبيحا فإن كان مستحقا أو على سبيل الامتحان كان حسنا غير أنه يكون قبيحا إذا كان ظلما، فتعلق الإرادة به لا يتطلب تعلقها به على جهة القبح، ولا يقتضي ظاهر الآية أيضا ذلك = وإذا علمنا بالأدلة تنزه القديم تعالى عن القبائح علمنا أن الإرادة لم تتعلق إلا بالإهلاك الحسن، وقوله تعالى: {أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا} المأمور به محذوف وليس يجب أن يكون المأمور به هو الفسق، وإن وقع بعده الفسق ويجري هذا مجرى قول القائل: «أمرته فعصى ودعوته فأبى، والمراد أنني أمرته بالطاعة ودعوته إلى الإجابة والقبول» [1] . فالله تعالى «عالم بقبح القبيح ومستغن عنه وعالم باستغنائه عنه ومن كان هذا حاله لا يختار القبيح بوجه من الوجوه» [2] وبرد هذا إلى الشاهد نجد «أن أحدنا لو خيّر بين الصدق والكذب، وكان النفع في أحدهما كالنفع في الآخر وقيل له: إن كذبت أعطيناك درهما وإن صدقت أعطيناك درهما وهو عالم بقبح الكذب مستغن عنه، عالم باستغنائه عنه، فإنه قط لا يختار الكذب على الصدق لا لذلك إلا لعلمه بقبحه وبغناه عنه. وهذه العلة بعينها قائمة في حق القديم تعالى فيجب ألا يختاره البتة لأن طرق الأدلة لا تختلف شاهدا وغائبا» [3] .
والفرق بين وجهي القياس هو أن الدلالة في الوجه الأول واحدة في الشاهد والغائب لأن الاستدلال قائم فيهما على أنه قادر بصحة الفعل أي أن الحكم فيهما
كثيرة من أبرزها في التفسير: غرر الفوائد ودرر القلائد المشهور ب «أمالي المرتضى» التي مثلت مجالس متعاقبة ومواضيع متنوعة الأغراض اختار فيه بعض آي الذكر الحكيم التي استدعت السؤال وأثارت الإشكال فعالجها مؤولا على طريقة أصحاب «من المعتزلة» : انظر أمالي المرتضى، (مقدمة المحقق) ، محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 2، 1967م، ج 1، ص 3وما بعدها.
(1) م ن، ج 1، ص، 1وانظر أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي الشافعي (ت 377هـ) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، تحقيق محمد زاهد بن الحسن الكوثري، المكتبة الأزهرية للتراز القاهرة، ط 2، 1977م، ص 165 (باب ذكر القدرية ونعتهم ومذاهبهم واعتقادهم (. والإيجي، المواقف، ص 323وما بعدها.
(2) القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ص 3، 4. انظر نوران الجزيري، قراءة في علم الكلام الغائية عند الأشاعرة ص 175: تقيد الأشاعرة لرأي المعتزلة حول نفي إرادة الله تعالى للمعاصي الإنسانية.
(3) م ن، ج 2، ص 54.