يكون معروفا بدلالة. أما الثاني فإنّ الحكم في الشاهد يعرف بضرورة ويبنى على دلالة قائمة على التعليل ثم يرد الغائب إليه للاشتراك في العلة. فالحكم في الغائب يعرف فيه بالتعليل وبطريقة الرد [1] .
وأضاف القاضي عبد الجبار لما رآه أبو هاشم الجبائي وجهين [2] :
ما يجري مجرى العلة: وهو أن تعرف كون أحدنا مريدا حكيما، وقد عرفت نفس الصفة ضرورة فينا، فحين تعرف حكمها وتعرف ثبوته في الغائب أثبت هذه الصفة في الغائب، فأنت ترى بأننا لم نسلك في إثبات الصفة في الغائب طريق التعليل ثم إن الصفة عرفت في الشاهد ضرورة بينما عرفت في الغائب بدلالة.
والوجه الثاني، ما لا يجري مجراها: فلا توجد علة في هذا الوجه تجمع بين الشاهد والغائب وهو ما يتعلق بالشاهد [2] ثم نجد في الغائب ما هو أبلغ منه «لا يقبل بأن يقال: قد ثبت في الشاهد أن العلم والظن يستويان في كل ما طريق حسنه المنافع ودفع المضار بل إذا حسن مع الظن والعلم أقوى منه فيجب أن يحسن مع العلم» [4] . فالقاضي عبد الجبار يشترط لدلالة الشاهد على الغائب المساواة بينهما بخاصة في شرط الاشتراك في العلة، فإن اتحدت شروط العلة في الشاهد والغائب أمكن الحكم بينهما بالمساواة، على أن شرط العلة أساسي للمساواة بين الشاهد والغائب، وليس مجرد الاشتراك في الصفة، لذا أضاف بأنه ليس كل صفة يستحقها الواحد منا لمعنى أو لوجه آخر يستحقها القديم على ذلك الحد، وإنما يجب بالاشتراك في الصفة الاشتراك فيما أثر في تلك الصفة عند أمور ثلاثة [5] :
الأول: أن يكون حقيقة الصفة هي العلة.
الثاني: أن تكون مجرد الصفة تقتضي العلة.
(1) انظر د. علي عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية، ص 22.
(2) انظر المجموع في المحيط بالتكليف، تحقيق الأب يوسف جوين، المطبعة الكاثولوكية، بيروت، ج 1، ص 167، 169.
(4) م ن، ج 1، ص 166.
(5) م ن، ج 1، ص 187.