فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 451

أبو الهذيل إذا قيل له: أتقول إن الله علم؟ قال: أقول: إن له علما هو هو وإنه عالم بعلم هو هو وكذلك قوله في سائر صفات الذات» [1] .

واختلف المعتزلة في الصفات فكانت لهم فيها آراء منها قول أبي علي الجبائي أنه تعالى يستحق هذه الصفات الأربع التي هي كونه قادرا، عالما، حيا، موجودا لذاته.

وعند أبي هاشم يستحقها لما هو عليه في ذاته، فلله في كل معلوم حال مخصوص، وليست هذه الأحوال لا موجودة ولا معدومة ولا معلومة ولا أشياء.

أما النظّام فكان يقول: إذا ثبت البارئ عالما قادرا، حيا، سميعا، بصيرا، قديما، أثبت ذاته وأنفى عنه الجهل والعجز والموت والصمم والعمى، وكذلك قوله في سائر الصفات. وهذا يكشف خلافا واضحا بينه وبين رأي أبي الهذيل العلاف السابق: الله عالم بعلم وعلمه نفسه أو هو هو، فقد نفى العلم من حيث أوهم أنه أثبته وذلك أنه لم يثبت إلا البارئ فقط فلم يثبت لله تعالى صفات لا هي هو، ولم يثبت إلا البارئ فقط [2] . وردّ الخياط على ما ألزم به العلاف بأن الله علم وقدرة وأنه أخذ عن أرسطوطاليس ما جاء في كتبه: البارئ علم كله، قدرة كله، حياة كله، سمع كله، بصر كله فحسن اللفظ عند نفسه وقال: علمه وهو، وقدرته هي هو. وبيّن فساد القول الذي يذهب إلى أن الله عالم بعلم قديم أو عالم بعلم حديث، وبأن الصحيح هو أن الله عالم في الحقيقة أي عالم بنفسه، وبأنه من غير الصواب أن رأي أبي الهذيل العلاف هو أن الله علم وقدرة لأن فساده ذكره أهل التوحيد كلهم عند قولهم: إنّ وجه الله هو الله لأن الله عز وجل ذكر الوجه في كتابه العزيز، قال عز وجل: {إِنَّمََا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللََّهِ} [الإنسان: 9] ، «وقد فسد

(1) م ن، ج 1، ص 245، 264، ج 2، ص 178.

(2) انظر، م ن، ج 2، ص 177، 178. والقاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة ج 1، ص 119، 120، وكذا الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص، 92قال الجبائي: البارئ تعالى لذاته قادر حي لذاته ومعنى قوله لذاته «أي لا يقتضي كونه عالما صفة هي علم أو حال توجب كونه عالما» ، وقال أبو هاشم في السياق نفسه: «عالم لذاته ومعني ذو حالة هي صفة معلومة وراء كونه ذاتا موجودا، وإنما تعلم الصفة على الذات لا بإفرادها، فأثبت أحوالا هي صفات لا موجودة ولا معدومة ولا مجهولة أي هي على حيالها لا تعرف كذلك بل مع الذات» . انظر كذلك. د. عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية، مدخل ودراسة، ص 212، 213، 214، وكذا د. سعيد مراد، مدرسة البصرة الاعتزالية، ص 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت