فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 451

أن يكون لله وجه هو بعضه أو وجه صفة له قديم معه جل الله وتعالى عن ذلك فلم يبق إلا أن يكون وجهه هو كما يقال: «هذا وجه الأمر» و «هذا وجه الرأي» : «هذا الأمر نفسه، وهذا هو الرأي نفسه» [1] ومثله القول: إن علم الله هو الله تماما كالقول الثابت عن أهل التوحيد: وجه الله هو الله [2] ، وذكروا أن الوجه يعبر به عن الذات كقوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلََّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] «أي كل شيء هالك إلا هو» [3] ، وكذلك قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ (26) وَيَبْقى ََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلََالِ وَالْإِكْرََامِ} [الرحمن: 26، 27] لما كان المراد الوجه نفسه لم يقل: «ذي الجلال» كما قال: {تَبََارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلََالِ وَالْإِكْرََامِ}

[الرحمن: 78] : حين كان اسمه غيره [4] .

وفسّر الزمخشري قوله تعالى: {إِلََّا وَجْهَهُ} الآية: بما تأوّله الشريف المرتضى:

«إلا إياه والوجه يعبّر به عن الذات» [5] ، وكذلك قوله: {وَيَبْقى ََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلََالِ وَالْإِكْرََامِ} الآية: {وَجْهُ رَبِّكَ} «ذاته، والوجه يعبر به عن الجملة والذات» [6] . وقال الشريف المرتضى الشيعي المعتزلي في قوله تعالى: {فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللََّهِ} البقرة: 115]: «يحتمل أن يراد به: فثمّ الله، لا على معنى الحلول، ولكن على معنى التدبير والعلم، ويحتمل أن يراد به: فثم رضا الله وثوابه والقربة إليه» [7] . ولم يخرج تأويل الزمخشري عن هذا. قال: «فثم وجه الله أي جهته التي أمر بها ورضيها. والمعنى: أنكم إذا منعتم أن تصلّوا في المسجد الحرام وفي بيت المقدس فقد جعلت لكم الأرض مسجدا فصلّوا في أيّ بقعة شئتم من بقاعها» [8] . وقوله عز وجل: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغََاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقََامُوا}

(1) الخياط المعتزلي، الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد، ص، 128وكذا الأشعري، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، ج 2، ص 178.

(2) م ن، ص 128.

(3) الشريف المرتضى، أما لي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد) ، ج 1، ص 592.

(4) أما لي المرتضى، ج 1، ص 592.

(5) الكشاف، ج 3، ص 194.

(6) م ن، ج 4، ص 46.

(7) أما لي المرتضى، ج 1، ص 593.

(8) الكشاف، ج 1، ص 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت