أن يكون لله وجه هو بعضه أو وجه صفة له قديم معه جل الله وتعالى عن ذلك فلم يبق إلا أن يكون وجهه هو كما يقال: «هذا وجه الأمر» و «هذا وجه الرأي» : «هذا الأمر نفسه، وهذا هو الرأي نفسه» [1] ومثله القول: إن علم الله هو الله تماما كالقول الثابت عن أهل التوحيد: وجه الله هو الله [2] ، وذكروا أن الوجه يعبر به عن الذات كقوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلََّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] «أي كل شيء هالك إلا هو» [3] ، وكذلك قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ (26) وَيَبْقى ََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلََالِ وَالْإِكْرََامِ} [الرحمن: 26، 27] لما كان المراد الوجه نفسه لم يقل: «ذي الجلال» كما قال: {تَبََارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلََالِ وَالْإِكْرََامِ}
[الرحمن: 78] : حين كان اسمه غيره [4] .
وفسّر الزمخشري قوله تعالى: {إِلََّا وَجْهَهُ} الآية: بما تأوّله الشريف المرتضى:
«إلا إياه والوجه يعبّر به عن الذات» [5] ، وكذلك قوله: {وَيَبْقى ََ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلََالِ وَالْإِكْرََامِ} الآية: {وَجْهُ رَبِّكَ} «ذاته، والوجه يعبر به عن الجملة والذات» [6] . وقال الشريف المرتضى الشيعي المعتزلي في قوله تعالى: {فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللََّهِ} البقرة: 115]: «يحتمل أن يراد به: فثمّ الله، لا على معنى الحلول، ولكن على معنى التدبير والعلم، ويحتمل أن يراد به: فثم رضا الله وثوابه والقربة إليه» [7] . ولم يخرج تأويل الزمخشري عن هذا. قال: «فثم وجه الله أي جهته التي أمر بها ورضيها. والمعنى: أنكم إذا منعتم أن تصلّوا في المسجد الحرام وفي بيت المقدس فقد جعلت لكم الأرض مسجدا فصلّوا في أيّ بقعة شئتم من بقاعها» [8] . وقوله عز وجل: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغََاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقََامُوا}
(1) الخياط المعتزلي، الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد، ص، 128وكذا الأشعري، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، ج 2، ص 178.
(2) م ن، ص 128.
(3) الشريف المرتضى، أما لي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد) ، ج 1، ص 592.
(4) أما لي المرتضى، ج 1، ص 592.
(5) الكشاف، ج 3، ص 194.
(6) م ن، ج 4، ص 46.
(7) أما لي المرتضى، ج 1، ص 593.
(8) الكشاف، ج 1، ص 307.