فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 451

{الصَّلََاةَ وَأَنْفَقُوا مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ سِرًّا وَعَلََانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولََئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدََّارِ} [الرعد: 22] يقول الزمخشري: «وكل عمل له وجوه يعمل عليها، فعلى المؤمن أن ينوي منها ما به كان حسنا عند الله، وإلا لم يستحق به ثوابا، وكان فعلا كلا فعل» [1] .

وهكذا أكد المعتزلة أن قصد أبي الهذيل العلاف إنما هو أن الله تعالى يستحق الصفات لذاته [2] . وهم لا يرون في علاقة الصفات بالذات وجودا حقيقيا للصفات عن الذات. فالصفات عين الذات وليست شيئا آخر غير الذات.

أما أخذ العلاف عن أرسطو فيبطل من خلال الفرق بين مفهومي المحرّك الأول عند أرسطو ومفهوم الله تعالى عند المعتزلة وجميع المسلمين، فليس الله تعالى في مذهب أرسطو هو خالق الكون بل هو حركته لأنه يرى أن كل خالق حالم، والحالم غير راض بالواقع تتوق روحه إلى ما لم يكن، يبحث عن السعادة فهو مخلوق ناقص يسعى إلى الكمال. أما الله فكامل وكماله ينزّهه عن السخط والتعاسة فهو إذن محرك الكون لا خالقه، محرك لا يتحرك، فسبب كل حركة نتيجة لحركة أخرى فسيّد كل عبد، عبد لسيد آخر، والطاغية نفسه عبد لطموحه.

غير أن الله تعالى لا يمكن أن يكون نتيجة لأي عمل ولا عبدا لأيّ سيّد بل هو مصدر كل عمل. هو سيّد السادة جميعا، ومبعث الفكر جميعه. إنه محرك العالم الذي لا يتحرك أو إنه السبب غير المخلوق لكل حركة [3] . أما فاعلية الله سبحانه في الكون وخلقه له وعنايته به فواضحة لدى المسلمين.

(1) م ن، ج 2، ص 357.

(2) فقد ذكر له القاضي عبد الجبار: = قال أبو الهذيل العلاف: إنه تعالى عالم بعلم هو هو وأراد به ما ذكره أو علي إلا أنه لم تتلخص له العبارة. ألا ترى أن من يقول: إن الله تعالى عالم بعلم، لا يقول: إن ذلك العلم هو ذاته تعالى = ثم قال: فالصفات: القدرة والعلم والحياة والوجود ليست مغايرة للذات لا أنّ ذاته علما =. شرح الأصول الخمسة، ج 1، ص 119، 120وكذا د. عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية، ص 213، 214

(3) انظر دانالي توماس، أعلام الفكر الأوروبي من سقراط إلى سارتر، ترجمة عثمان نويه، كتاب الهلال، العدد 313، جانفي 1977م، ج 1، دار الهلال، ص 35، 36وكذا يوسف كرم، الطبية وما بعد الطبيعة، دار المعارف، مصر، 1966م، ص 6، 157وانظر د. علي عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية، مدخل ودراسة، ص، 213

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت