فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 451

عندهم التكليف، فلا يحدث الله تعالى فعلا لكونه يريد حدوثه لا غير، وإنما سبحانه أحدث الفعل على وجوه يحسن لأجلها، وثلاثة الوجوه الدالة على المنفعة هي كما ذكرنا قبل: منفعة تفضل ومنفعة عوض ومنفعة ثواب. ولا ريب في أنها وجوه يحسن بها الخلق عند المعتزلة. وهي التي تسمى بالغرضية في أفعال الله عز وجل. وتكليف الإنسان مدرج فيها أي يراد بتكليفه تعريضه للثواب أو نفعه تفضلا ليس من طريق الاستحقاق أو أن ينفعه عز وجل نفعا مستحقا بالعوض. ويقودنا هذا السياق إلى مقوّمات التكليف عندهم وهي:

أن يكون الإنسان قادرا [1] على فعل ما كلّف به مشترطين وجود الإرادة والكراهية [2] . إذ لا يصح أن يكلف الإنسان الفعل إلا ويكون قادرا عليه ويصح منه إيجاده، وبذلك فالقدرة شرط في وجود الفعل وفي كون الفاعل قادرا [3] .

تمكين المكلف من الأدوات أو اللوازم التي تمكنه من الفعل قبل حال الفعل بجعل الفاعل مريدا لأن الفعل لا يتم إلا بقدرة وبإرادة، فإذا اجتمعت الإرادة الجازمة والقدرة التامة لزم عنها وجود الفعل. وقد جعل الأشاعرة القدرة مقارنة للفعل بينما أجمع المعتزلة على تقديمها قبله «وهي قدرة عليه وعلى ضده وهي غير موجبة للفعل، وأنكروا بأجمعهم أن يكلف الله عبدا ما لا يقدر عليه» [4] ، ولا اختلاف بينهما في أن الفاعل ليكون كذلك لا بد من أن يكون قادرا [5] .

(1) الفرق بين قدرة الله تعالى وقدرة العبد هو أن قدرة الله سبحانه تتعلق بأصل الفعل بينما تتعلق قدرة العبد بصفات هذا الفعل. فإذا لطم طفل فإن ذات اللطم واقعة فيه بقدرة الله عز وجل، وتأثيره وكونه طاعة على الأول. وكونه معصية على الثاني بقدرة العبد وتأثيره. قاله القاضي. انظر الإيجي، الموافق في على الكلام، ج 3، ص، 215

(2) انظر القاضي عبد الجبار شرح الأصول الخمسة، ج 1، ص، 11د. سميح دغيم، فلسفة القدر في فكر المعتزلة، ص، 95

(3) انظر م ن، ج 2، ص 91، 92، 93، 94

(4) الأشعري، مقالات الإسلامين، ج 1، ص، 300

(5) انظر القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 81، 91وابن تيمية (ت 728هـ) منهاج السنة النبوية، ج 3، ص 50، 51وكذا الإيجي (ت 756هـ) ، المواقف في علم الكلام، ص، 151 ومرعى بن يوسف الحنبلي القدسي (ت 1033هـ) ، دفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر، ص، 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت