عليها وحصر ذلك في الآيات المحكمة. أما فائدة الظن ففي الآيات المتشابهة لأنها لا تفيد اليقين إذ ورد فيها إضافة صفات الله تعالى مثل اليد والرجل والمجيء ونحوها من الأوصاف الحسية، فإذا قلنا: إن هذا يفيد اليقين فإنه يحقق التجسيم والتشبيه لله تعالى وهو ما لا يجوز في حقه سبحانه، لذا وجب القول بالظن فيها حتى يمكن تأويلها وعدم إضافة هذه الأوصاف الحسية وتحقيق التنزيه لله عز وجل.
إن الوسطية في هذا الموقف واضحة وهي أكثر مرونة من موقف المعتزلة والأشاعرة في القول بظنية الدلالة السمعية لأنه يقع في الوسط ويقرر ما هو يقيني غير قابل للظن، وما هو ظني ولا يمكن فيه اليقين تمهيدا لتأويله، فوصلوا بهذا إلى صعوبة اليقين المطلق أو الظن المطلق لما في الأول من تشبيه وتجسيم، ولما في الثاني من تشكيك وهدم للشريعة [1] .
وهكذا بنى المعتزلة تفسيرهم لأي الذكر الحكيم على أسس من علم الكلام تعكس سمات مذهبهم وتوجب النظر وتؤسس على الأدلة العقلية والنقلية والتأويل. وإن منهجهم في التفسير في إطار أصولهم يكشف هذا ويثبته.
(1) انظر الإيجي، المواقف في علم الكلام، ص 40، ود. عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية، ص 43، وما بعدها.