فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 451

المنقولة عن الرسول عليه الصلاة والسلام مبنية على نقل اللغة والنحو والصرف، وأصولها تثبت برواية الآحاد، وفروعها بالأقيسة، وكلاهما ظنيان. ويتوقف الثاني على عدم النقل والاشتراك وعدم المجاز والإضمار والتخصيص والتقديم والتأخير وعدم المعارض العقلي. فقد تحقق أن دلالتها تتوقف على أمور ظنية، فهي ظنية لأن النقل باعتباره فرعا لا يزيد على العقل باعتباره أصلا في القوة [1] .

غير أن الدارس نفسه ذهب إلى أنها «قد تفيد اليقين بقرائن مشاهدة أو متواترة تدل على انتفاء الاحتمالات» ثم بيّن أننا «نعلم استعمال لفظ الأرض والسماء ونحوها في زمن الرسول في معانيها التي تراد منها الآن والتشكيك فيها سفسطة» ثم قال: «نعم: في إفادتها اليقين في العقليات نظر لأنه مبني على أنه هل يحصل بمجردها الجزم بعدم المعارض العقلي؟ وهل للقرينة مدخل في ذلك؟» ثم أجاب:

«وهما مما لا يمكن الجزم بأحد طرفيه» [2] .

ولعل في هذا ما يكشف عند الدارسين الغاية المشتركة التي انتهى إليها المعتزلة ومتأخر والأشاعرة [3] في جعل العقل أصلا للشرع، وأن صحة الاستدلال على الأصول الاعتقادية كمعرفة الله تعالى وصفاته تكون به لا بالسمع، ومن أن صحة السمع متوقفة عليه، ومن أنه الأصل والسمع الفرع، ولا سبيل للاستدلال بالفرع على الأصل للدور الواضح فيه [4] . بينما وقف الماتريدي موقفا قام على التوازن [5]

بين العقل والسمع. وهو يرى يقينية الأدلة العقلية، لكنه عد بعض الأدلة النقلية أو السمعية يقينية وبعضها الآخر ظنية يدل على هذا ما فسّره بعض الدارسين للماتريدية [6] الذين رأوا الأحكام العملية الشرعية تفيد اليقين لأن الشرع مبني

(1) انظر الإيجي، المواقف في علم الكلام، ص، 40

(2) م ن، ص 40، وص، 38

(3) نسبة للأشعري أبي الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري (ت 332هـ) .

(4) انظر د. علي عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية، ص، 43

(5) انظر م ن، ص 43، وص، 327

(6) نسبة لأبي منصور الماتريدي (ت 333هـ) . تعود المدرسة الماتريدية للإمام أبي حنيفة (ت 150هـ) ، لذا واكب انتشار الماتريدية انتشار المذهب الحنفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت