وقد ورد النظر بمعنى الانتظار في قوله تعالى: {فَنَظِرَةٌ إِلى ََ مَيْسَرَةٍ} [البقرة:
280]أي فانتظار. وقال سبحانه فيما حكى عن بلقيس: {فَنََاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [النمل: 35] أي منتظرة [1] . وقد أضاف الشريف المرتضى حمل قوله تعالى: {إِلى ََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ} الآية، على أنه أراد به نعمة ربها معللا ذلك بأن الآلاء النعم، وفي واحدها أربع لغات: ألا مثل قفا، وألي مثل رمي، وإلى مثل معى، وإلي مثل حسي، وأراد ب {إِلى ََ رَبِّهََا} نعمة ربها، وأسقط التنوين للإضافة [2] .
أما الزمخشري فقال: «ناظرة» بمعنى التوقع والرجاء [3] . وحمل معنى (النظر) في قوله تعالى: {وَلََا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ} [آل عمران: 77] . على أنه مجاز عن الاستهانة بهم والسخط عليهم. تقول: فلان لا ينظر إلى فلان تريد لا يعتدّ به [4] . وقال الأشاعرة: «إن (النظرة) إمّا للاعتبار، وقرروا أنّ الآخرة ليست للاعتبار ودارا للتفكر، وإما للانتظار كما ذكر المعتزلة، وردّوا بأنه لا يجوز عليه أنه قصد الانتظار لانتفاء الانتظار في الجنة ولا أن (ناظرة) بمعنى متعطفة راحمة كقوله {وَلََا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ} [آل عمران: 77] . أي لا يرحمهم ولا يتعطف عليهم، لأن الله عز وجل لا يجوز إليه العطف، ولما كان (النظر) لا يخلو من هذه المعاني يزاد لها معنى نظر رؤية العين فإنه بفساد ثلاثة المعاني السابقة قد صحّ الوجه الرابع وهو نظر رؤية العين التي هي الوجه [5] ، ورأوا إمكان رؤية الله تعالى عقلا، وأجمعوا على وقوعها في الآخرة لهذا يراه المؤمنون دون الكافرين [6] لقوله سبحانه: {كَلََّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] .
واحتجّ المعتزلة بأن الآية: {لََا تُدْرِكُهُ الْأَبْصََارُ} [الأنعام: 103] وردت مورد التمدّح بنفي إدراك البصر عن نفسه على وجه يرجع إلى ذاته، ورتبوا على هذا أن
(1) انظر م ن، ج 1، ص، 172وكذا الشريف المرتضى، الأمالي، ج 1، ص 36.
(2) أمالي المرتضى، ج 1، ص 37.
(3) انظر الكشاف، ج 1، ص 192.
(4) م ن، ج 1، ص، 439.
(5) انظر الأشعري، كتاب اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع، ص 6463.
(6) راجع الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 113، هامش، 2وكذا الإيجي، المواقف في علم الكلام، ص 306305، 307وكذا جولد زيهر، مذاهب التفسير الإسلامي، ص، 103