بالنعمة أو القوة والقدرة [1] . وردوا على خصومهم أن المراد باليدين في الآية هو القوة، وأن المقصود بلفظ (يداه) في قوله عز وجل: {بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ}
[المائدة: 64] إنما هو النعمة. وذهب ابن جني (ت 392هـ) إلى هذا التأويل. قال:
«وقوله تعالى: {مِمََّا عَمِلَتْ أَيْدِينََا} [يس: 71] : إن شئت قلت: الأيدي هنا جمع اليد التي هي القوة، فكأنه قال: مما عملته قوانا أي القوى التي أعطيناها الأشياء لا أنّ له سبحانه جسما تحلّه القوة أو الضعف» [2] . وقد استشهدوا في ذلك باللغة، فقالوا اليد بمعنى القدرة والنعمة، فمن دلالتها على القوة ما ذكرناه آنفا:
ما لي على هذا الأمر يد أي قوة، وهذا ملك يده ويمينه أو هذا الشيء في يد فلان، وتحت يده أي: تحت قدرته وفي ملكه، ومنه قوله تعالى الذي اتفق في تأويله معهم ابن جني [3] بأنه أراد عملنا بقدرتنا. ويقال في الدلالة على النعمة في اللغة:
لفلان عندي يد أو لي عند فلان يد بيضاء [4] . وهو من المجاز عند الزمخشري الذي قال في تفسيره للآية: «قلت قد سبق لنا أن ذا اليدين يباشر أكثر أعماله بيديه فغلب العمل باليدين على سائر الأعمال التي تباشر بغيرهما حتى قيل في عمل القلب هو ما عملت يداك، وحتى قيل لمن لا يد له: يداك أوكتا وفوك نفخ،
(1) انظر الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 248، 271والقاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 1، ص، 58وأمالي المرتضى، ج 1، ص، 565والزمخشري، الكشاف، ج 1، ص 628، ج 3، ص 330، 382
(2) الخصائص، ج 3، ص 248.
(3) يؤنس باعتزال ابن جني لقوله في (باب الحكم يقف بين الحكمين) تكرير عبارة: «المنزلة بين المنزلتين» في ثبات الهاء في «يا مرحباه» ليس حد الوقف ولا حد الوصل إلى أن قال: فثباتها في الوصل متحركة «منزلة بين المنزلتين» الخصائص، ج 2، ص 359358، ولقوله في خطبة الكتاب نفسه:
الحمد لله العدل القديم على نهج المعتزلة القائلين بالعدل والتوحيد. راجع م ن، ج 1، ص 4342، ولقوله: «أفعال القديم سبحانه نحو خلق الله السماء والأرض وما كان مثله ولم يكن منه، بذلك خلق أفعالنا ولو كانت حقيقة لا مجازا لكان خالق الكفر والعدوان وغيرهما من أفعالنا» . وهو ينسب خلق الأفعال للعبد كالمعتزلة. انظر م ن، ج 2، ص 449، وذكر السيوطي اعتزاله في المزهر، ج 2، ص، 10وكذا د. نصر حامد أبو زيد الاتجاه العقلي في التفسير، ص 71.
(4) انظر القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 1، ص، 158والباقلاني، كتاب التمهيد، ص، 258 وأمالي المرتضى، ج 1، ص 565، 566والزمخشري، أساس البلاغة، ص، 512والكشاف، ج 3، ص 382.