فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 451

وقسّم المعتزلة صفات الله تعالى إلى ذاتية وفعلية. قال عنهم الأشعري في الذاتية: «وزعموا أن ما يوصف به الباري لنفسه كالقول قادر حي، وما أشبه ذلك لم يجز أن يوصف بضده ولا بالقدرة على ضده لأنه لما وصف بأنه عالم لم يجز أن يوصف بأنه جاهل» [1] . وقد عرّفها الجرجاني قائلا: «الصفة الذاتية ما يوصف الله به ولا يوصف بضدها على معنى الثبوت نحو كريم حسن» [2] . وهي الصفات التي لا تنفك عن الذات، ولا تتصور الذات بدونها، ولا تقبل الخلاف، ويمتنع وصف الله عز وجل بضدها وهي: العلم والقدرة والحياة. ولم يكن بينهم إجماع في هذا لأنهم اختلفوا إلى أربع فرق في هل يقال: لله علم وقدرة؟ نكتفي بالإحالة إليها [3] .

وعلى الرغم من اتفاق المعتزلة على أن الله تعالى لا يسمع ولا يرى بسمع وبصر قديمين أو محدثين ولا يسمع بأذن ولا يرى بعين لأن هذا يوقع في التجسيم والتشبيه، فإن شيوخهم البصريين والبغداديين اختلفوا في الصفتين المذكورتين، فعند شيوخ البصرة أن الله تعالى سميع بصير مدرك للمدركات، وأن كونه مدركا صفة زائدة على كونه حيا. أمّا مشايخ بغداد فعندهم أن الله سبحانه مدرك للمدركات على معنى أنه عالم بها، وليس له بكونه مدركا صفة زائدة على كونه حيا، وعلى هذا فللمدرك بكونه مدركا صفة. «وبأن هذه الصفة إنما يستحقها الواحد منا لكونه حيا بشرط صحة الحاسة وارتفاع الموانع» [4] .

وذكر البغدادي في هذا المعنى أن البصريين أقرّوا رؤية الله تعالى لخلقه من الأجسام والألوان، وأنكروا أن يرى نفسه أو أن يراه غيره، وأخبر أن النظام [5]

(1) مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 263، ج 2، ص 210.

(2) التعريفات، ص 145. وكذا، محمد عبد الرءوف المناوي (ت 1031هـ) ، التوقيف على مهمات التعاريف، تحقيق د. محمد رضوان الداية، دار الفكر المعاصر، دار الفكر، بيروت، دمشق، ط 1، 1410هـ، ص، 458.

(3) انظر، الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 265264.

(4) القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 1ص 107: وقد بين في هذا السياق المراد بالسمع والبصر والفرق بينهما فالسميع البصير المختص بحال لكونه عليها يصح أن يسمع المسموع ويبصر المبصر إذا وجدا. والسامع المبصر هو أن يسمع المسموع ويبصر المبصر في الحال وكذلك المدرك.

(5) أبو إسحاق إبراهيم بن سيار المعروف بالنظام، أخذ الاعتزال عن خاله أبي الهذيل العلاف. وهو شيخ الجاحظ. ومعدود من أذكياء المعتزلة. قال البغدادي: المعتزلة يوهمون أنه كان نظاما للكلام المنثور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت