والكعبي [1] وأتباعهما من البغداديين ذهبوا إلى أن الله تعالى لا يسمع ولا يبصر شيئا على الحقيقة لذا تأوّلوا وصفه بالسمع والبصر على معنى العلم علمه بنفسه وبغيره من المسموعات والمرئيات [2] .
ونفهم من هذا الطرح أنّ المعتزلة لا يرون وجودا حقيقيا خارجا عن الذات، فهي عندهم عين الذات. بيد أنهم اختلفوا فيها فرقا [3] .
أما صفات الأفعال فهي ما يجوز أن يوصف الله تعالى بضدها كالرضا والرحمة والإرادة والسخط والغضب والكراهية ونحوها [4] ، ولم يكن لهم إجماع في هذا المحل أيضا [5] .
وقد اقتضى نفي المعتزلة فصل الصفات عن الذات أن قالوا: محال أن تنفرد صفة «الكلام» بوجود مستقل عن ذات الله تعالى، فاعتقدوا في هذا المعنى أن القرآن الكريم كلام الله خلقه بعد أن لم يكن حتى لا يشاركه شيء في القدم.
وهم قالوا في حدّ الكلام: «أنه الحروف المنظومة والأصوات المقطعة» [6] ثم
والشعر والموزون، وفيما كان ينظم الخرز في سوق البصرة، ولأجل ذلك قيل له النظام. توفي ما بين 221هـ 223هـ. وهو من معتزلة الطبقة السادسة. قيل له: ما عيب الزجاج؟ فقال على البديهة: «يسرع إليه الكسر ولا يقبل الجبر» . له فرقة النظامية، ومن مذهبهم أن العبد قادر على أشياء لا يقدر الله تعالى على خلقها، وبأن الإجماع وخبر الواحد والقياس ليس بحجة عندهم، ولا يذكرون الصحابة ولا الإمام علي بسوء: انظر البغدادي الفرق بين الفرق، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ص، 131 وكذا، ط 2، دار الآفاق الجديدة بيروت، 1977م، ص 113. وكذا أمالي المرتضى، ج 1، ص 187.
وكذا، أحمد بن يحيى بن المرتضى المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل، ص 2928.
(1) أبو القاسم عبد الله البلخي الكعبي (ت 319هـ) ، تلميذ الخياط وهو من معتزلة بغداد. انظر البغدادي، الفرق بين الفرق، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ص 181. وكذا، الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 9089. والإيجي، كتاب المواقف في علم الكلام، تحقيق د. عبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت، ط 1، 1997م، ج 3، ص، 657وزهدي جار الله، المعتزلة ص 161.
(2) الفرق بين الفرق ص، 181والشهرستاني، الملل والنحل، ج 1ص 90. وزهدي جار الله المعتزلة، ص 81
(3) انظر الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 265264.
(4) انظر م ن، ج 1، ص 263ج 2، ص 211، والجرجاني، التعريفات، ص 145. وكذا محمد عبد الرءوف المناوي (ت 1031هـ) ، التوقيف على مهمات التعاريف، ص 458.
(5) راجع، م ن، ج 1، ص 264263.
(6) القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 196. وانظر إمام الحرمين، كتاب الإرشاد، ص 45. وكذا، الشهرستاني، الملل والنحل، تحقيق أمير علي مهنا وعلي حسن فاغور، ج 1، ص 57.
وكذا الإيجي، المواقف في علم الكلام، مكتبة المتنبي القاهرة، ص 293. وكذا أبو عبد الله السنوسي، شرح أم البراهين في علم الكلام، ص، 37