فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 451

شرحوا: وليست الأصوات المقطعة أمرا زائدا على الحروف المنظومة وليس معنى القول «الحروف» يقتضي أن لا يكون الحرفان كلاما، لأنه من الكلام أن نقول: قل ومرّ وكل. وذكروا أن الأولى في حدّ الكلام القول: «هو ما انتظم من حرفين فصاعدا أو ما له نظام من الحروف مخصوص» [1] . وبينوا أن القول: ق، ع:

كلام، لأنهما يشكلان مع هاء السكت حرفين: قه، عه. وقد نص العرب في لغتهم على لزوم البدء بالمتحرك ولزوم الوقف على الساكن عند النطق.

ولا بد من أن نقول إن علماء الكلام لم يختلفوا في أن الله تعالى متكلم وله كلام، وأن القرآن وسائر الكتب المنزلة كلامه بل الخلاف بينهم في طبيعة الكلام الإلهي هل هو قديم أو محدث؟ وهل القرآن مخلوق أو لا؟ وأبرز مواقف المختلفين في هذا الموضوع موقفا الأشاعرة والمعتزلة.

قال الأشاعرة: كلام الله معنى قائم بذاته أو بنفسه، ولما رأوا القول بأن المتلو في المحاريب والمكتوب في المصاحف هو حكاية لكلام الله عز وجل يقتضي أن يكون كلامه أيضا محدثا وأصواتا وحروفا باعتبار أن الحكاية من جنس المحكي، لهذا قالوا: كلام الله تدل عليه العبارات، وما يصطلح عليه من الإرشادات. قال الباقلاني (ت 403هـ) في قوله عز وجل: {إِنََّا جَعَلْنََاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [الزخرف: 3] معناه: «إنا جعلنا العبارة عنه بلسان العرب، وأفهمنا أحكامه، والمراد به باللسان العربي» [2] ، ثم نفي في موضع آخر أن يكون الكلام حروفا وأصواتا، وإنما هو معنى قائم بالنفس يعبر عنه بهذه الأصوات المسموعة تارة وبغيرها أخرى [3] محتجا لهذا الرأي بقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلََا يُعَذِّبُنَا اللََّهُ بِمََا نَقُولُ} [المجادلة:

8]قوله تعالى: {سَوََاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} [الرعد: 10] ، ويقول العرب: في نفسي كلام أريد أن أبديه لك. ويقول الأخطل [4] : (طويل)

(1) م ن، ج 2، ص 196.

(2) كتاب التمهيد، الباب العشرون المسألة 421.

(3) انظر، م ن، مسألة، 423والقاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 200. ود. نصر حامد أبو زيد، الاتجاه العقلي في التفسير، ص 79وما بعدها.

(4) انظر إمام الحرمين، كتاب الإرشاد، ص، 48وفي الديوان «لفي الفؤاد وإنما» دار المشرق، ط 2، لبنان، ص 508

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت