فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 451

واختلفوا في كلام الله [1] هل هو جسم أو لا؟ وفي خلقه على ستة فرق:

الأولى قالت: كلام الله جسم ومخلوق وبأنه لا شيء إلا جسم. الثانية رأت كلام الخلق عرضا، وهو حركة لأنه لا عرض عندهم إلا الحركة، وبأن كلام الله عز وجل جسم، وذلك الجسم صوت منقطع مؤلف مسموع وهو فعل الله وخلقه. ذهب إلى هذا أبو الهذيل العلاف وأتباعه. غير أن النظام منع أن يكون كلام الله في أماكن كثيرة أو في مكانين في الوقت نفسه، وإنما هو في المكان الذي خلق فيه. والثالثة رأت القرآن الكريم مخلوقا لله، عرضا، وبأنه يوجد في أماكن كثيرة في الوقت الواحد إذا تلي يوجد مع التلاوة، وإن كتبه كاتب وجد مع كتابته وكذا إن حفظه، فهو يوجد في الأماكن بالتلاوة والحفظ والكتابة، ولا يصح عليه الانتقال والزوال. والرابعة قالت: كلام الله عرض، مخلوق ومنعوا وجوده في مكانين في الوقت الواحد ورأت استحالة أن ينتقل كلام الله تعالى من المكان الذي خلقه الله تعالى فيه أو يزول منه ويوجد في غيره. الخامسة زعمت أن القرآن عرض ولما كان عرضا فإنه من المحال أن يكون الله تعالى فعله في الحقيقة لمنعهم أن تكون الأعراض فعلا لله سبحانه، وذهبوا إلى أن القرآن فعل للمكان الذي يسمع منه وحيثما سمع فهو فعل للمحل

(1) اختلف الناس في كلام الله على تسعة أقوال: الأول: أن كلام الله ما يفيض على النفوس من معان إما من العقل الفعال أو من غيره. وهو قول الصابئة والفلاسفة. الثاني: أنه مخلوق، خلقه الله تعالى منفصلا عنه. وهو قول المعتزلة. الثالث: أنه معنى قائم بالذات الإلهية، هو الأمر والنهي والخبر والاستخبار. إن عبر عنه بالعربية فهو القرآن، وإن عبر عنه بالعبرية كان التوراة. وهو قول ابن كلاب، ومن وافقه كالأشعري. الرابع: أنه حروف وأصوات أزلية مجتمعة في الأزل. قال بهذا بعض علماء الكلام والمحدّثة. الخامس: حروف وأصوات لكن الله عز وجل تكلم بها بعد أن لم يكن متكلما. وهذا قول الكرّامية وغيرهم. السادس: أن كلامه تعالى ما يرجع إلى ما يحدثه من علم وإرادة، القائم بذاته.

ويميل إلى هذا الرازي. السابع: أن كلامه عز وجل يتضمن معنا قائما بالذات هو ما خلقه فيغيره. وهذا قول أبي منصور الماتريدي. الثامن: أن كلام الله مشترك بين المعنى القديم القائم بالذات الإلهية وبين ما يخلقه في غيره من الأصوات. وهو قول أبي المعالي إمام الحرمين. التاسع: أنه سبحانه لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، وهو يتكلم به بصوت يسمع، وأن نوع الكلام قديم وإن لم يكن الصوت المعين قديما. وهذا رأي أئمة الحديث وأهل السنة. انظر ابن تيمية، الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح، ج 4، ص 339، وكذا شرح العقيدة الطحاوية، ج 1، ص 180179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت