الذي حل فيه. أما السادسة فرأت كلام الله تعالى عرضا مخلوقا، وبأنه يوجد في أماكن كثيرة في الزمن الواحد [1] .
وإذا كان الأشاعرة يرون الكلام صفة من صفات الذات الأزلية ومعنى قائما في الذات [2] . فإن المعتزلة لا يرون الكلام معنى ولا صفة ذات لأنهم ينفون عن الله تعالى أي صفة ذاتية غير العلم والقدرة والحياة والقدم، وما سواها عندهم فعل من أفعال الله أي صفة من صفات الأفعال، والكلام منها. فحد المتكلم عند الأشاعرة هو من قام به الكلام، معناه أن الكلام صفة للمتكلم بينما يرى المعتزلة أن حقيقة المتكلم هو من فعل الكلام [3] لا من قام به الكلام، لذا قالوا: الكلام من صفات الأفعال ليس قديما، والقرآن الكريم وفق هذا مخلوق، وهو فعل أحدثه الله تعالى ورأوا أنه تعالى لم يحدثه في ذاته لأنه إذا تكلم خلق في ذاته الصوت الذي هو جسم أو عرض أصبحت ذاته محلا للحوادث. وتبعا لهذا لا يجوز أن يحدثه لا في محل لأن الكلام أجسام وأعراض تتطلب محلا تقوم به، فلزم إحداثه في محل، فالله تعالى وفق هذا متكلم بكلام محدث لا قديم، يحدثه عند الحاجة وليس معنى هذا أن الكلام قائم بذاته بل خارج عنها يحدثه في محل جامد يسمع عن الله تعالى منه إذ يعتقدون كما مر أن حقيقة المتكلم من فعل الكلام وليس من قام به [4] .
(1) انظر الأشعري، مقالات الإسلاميين، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ج 1، ص، 267وما بعدها، والقاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 195، وكذا شرح العقيدة الطماوية، ط 4المكتب الإسلامي، بيروت (د. ت) ، ج 1، ص 178، 179مركز التراث لأبحاث الحاسب الآلي، الأردن، عمان 1999م.
(2) انظر الأشعري، كتاب اللمع، ص 33وما بعدها، والقاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 2 ص 220.
(3) انظر القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 221202، وكذا عمار طالبي، آراء أبي بكر بن عبد العربي الكلامية، ج 1، ص 259.
(4) انظر الأشعري، مقالات الإسلاميين، تحقيق محمد محيي الدين، ج 1، ص 267وما بعدها، وانظر القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 221213207205195، وكذا إمام الحرمين، كتاب الإرشاد، ص 48، وكذا أبو الفضل العسقلاني أحمد بن علي بن حجر (ت 852هـ) ، فتح الباري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي محب الدين الخطيب، دار المعرفة بيروت، 1379هـ، ج 13، ص، 345وكذا أحمد بن دغيم بن سالم النفراوي المالكي (ت 1125) ، الفواكه الدواني، دار