الذي عدوه مخلدا في النار [1] ، ولو صدّق بوحدانية الله وآمن بالرسل لقوله عز وجل: {بَلى ََ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحََاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولََئِكَ أَصْحََابُ النََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ} [البقرة: 81] غير أن أهل السنة متفقون على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرا يخرجه عن الملة لأن ذلك يجعله مرتدا يترتب عليه قتله [2] ، وأجمعوا على حسن العفو عن عقوبة الذنب فقد خاطب الله تعالى العرب بما يفهمون، وبما تعودوا عليه في حياتهم. ومن مبادئ أخلاقهم أن الإنسان إذا وعد وجب أن يفي بوعده وإن أوعد فالأحسن أن يعفو، ومن هذا قال الباقلاني: «لأنا علمنا جميعا حسن ترك عقوبة الذنب ممن استحق بجناية عليه. وقد اتفق المسلمون وغيرهم أيضا على حسن العفو والصفح عن عقوبة الذنب، وعلى مدح من لا يتم ما يتوعد به وتعظيمه ومدحه بالعفو عن فعله» [3] ، واستشهد له بقول كعب بن زهير:
(بسيط)
نبئت أنّ رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول
الذي أنشده للرسول صلى الله عليه وسلم فلم ينكره، ولم ينكره أحد من المسلمين [4] ، ومنه قول عامر بن الطفيل [5] : (طويل)
وإني إذا أوعدته ووعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
فهذا ما رد به أهل السنة على المعتزلة. وقد ذكر الدارسون أن عمرو بن عبيد قال لأبي عمرو بن العلاء [6] : «قد ورد من الله تعالى الوعد والوعيد، والله صادق في وعده ووعيده، وهو يقصد نصرة رأي المعتزلة في أن العصاة من المؤمنين خالدون مخلدون فقال له عمر بن العلاء: فأين أنت من قول العرب أن الكريم إذا أوعد عفا وإذا وعد وفى، وافتخار قائلهم [7] عند الوعيد حيث قال:
(1) انظر الإيجي، المواقف في علم الكلام، مكتبة المتنبي، القاهرة، ص 377376.
(2) انظر شرح العقيدة الطحاوية، ص 360.
(3) كتاب التمهيد، (الباب الثامن والعشرون، باب الوعد والوعيد) ، ص 351.
(4) م ن، ص 352.
(5) في اللسان مادة (ختأ) ، ج 1، ص 63: ذكر الأخفش أن البيت للشاعر عامر بن الطفيل.
(6) الأسفراييني (ت 471هـ) ، التبصير في الدين والتمييز بين الفرق الناجية والفرق الهالكين، ص 187.
(7) جاء في لسان العرب مادة (ختأ) قول الشاعر: