فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 451

بجانبيه المكي والمدني سجل لنا هذه المحاولات التأويلية في قوله سبحانه: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتََابَ مِنْهُ آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتََابِ وَأُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ ابْتِغََاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغََاءَ تَأْوِيلِهِ وَمََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللََّهُ وَالرََّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا} [آل عمران: 7] ، وهي الآية التي قال فيها الطبري (ت 310هـ) : إنما سمى الله من آي الكتاب المتشابه: الحروف المقطعة في أوائل بعض سور القرآن مثل « {الم} » و « {المر} » و « {المص} » لتشابهها في الألفاظ وموافقتها حساب الجمّل [1] الذي طمع بعض اليهود أن يعرفوا من خلالها مدة الإسلام وأهله، ويعلموا نهاية أجل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأمته [2] . ثم ذكر اختلاف أهل التأويل فيما عني بهذه الآية فروى عن الربيع الذي قال: أن وفدا من النصارى قدموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاجوه في المسيح، وخاصموه بأن قالوا له:

ألست تزعم أنه كلمه الله وبأنه روح منه؟ قال: بلى. قالوا: فحسبنا فأنزل الله عز وجل: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ ابْتِغََاءَ الْفِتْنَةِ} الآية. ثم أنزل الله تعالى {إِنَّ مَثَلَ عِيسى ََ عِنْدَ اللََّهِ كَمَثَلِ آدَمَ} [آل عمران: 59] ، وعدت عند بعض الدارسين أقرب الروايات إلى معنى الآية وإلى سياقها لأن وصف القرآن

لعقله الحرية في فهم النص القرآني، فلجأ إلى التفسير بالرأي أو التأويل الذي مثل في البدء نظرات اجتهادية عقلية فردية اعتمدت على العقل دون أن تخرج عن قانون اللغة وقواعد الشريعة، وكان ظهور هذه المدارس في عصر التابعين الذي عرف التمذهب الديني. أما الصحابة قبلهم فلم يشمل تفسيرهم القرآن كله، وإنما اقتصر على ما غمض فهمه وهم أكثروا في طلب المعاني الإجمالية دون التزام بالتفاصيل مقتصرين على توضيح المعنى اللغوي، وبنوا تفسيرهم على أربعة مصادر: القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم، والاجتهاد وقوة الاستنباط وأهل الكتاب. ولخصت أدوات تفسيرهم: المعرفة بأوضاع اللغة وأسرارها، ومعرفة عادات العرب، وأحوال اليهود والنصارى في جزيرة العرب عند نزول القرآن، وقوة الفهم وسعة الإدراك: انظر أحمد أمين، فجر الإسلام، ص، 206ود. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، ج 2، ص 40وما بعدها.

(1) حساب الجمّل: مقابلة حروف (أبجد هوز حطي) بأرقام يسمى حساب الحروف أو الجمّل نحو:

أب ج د هـ وز ح ط ي ك ل م ن س ع ف ص ق 100908070605040302010987654321 ر ش ت ث خ ذ ض ظ غ: انظر محمود محمد ربيع، 1000900800700600500400300200 أسرار التأويل، ص 52، هامش 1.

(2) انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر، بيروت، 1405هـ، ج 3، ص 175174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت