فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 451

الكريم لعيسى عليه السلام بأنه {بِكَلِمَةٍ مِنْهُ} [آل عمران: 45] عده النصارى دليلا يحاجون به النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية تقرعهم على تمسكهم بما يحتمل التأويل [1]

ثم نزلت الآية: {إِنَّ مَثَلَ عِيسى ََ عِنْدَ اللََّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ قََالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] لتفسر لهم ما تشابه عليهم بلفظ واضح لا لبس فيه، ولا يحتمل التأويل، ولترجعهم إلى الصواب والجادة [2] ، وهذا يبين أن الآيات الثلاث كلها من سورة آل عمران مدنية باتفاق. وهي تظهر اتفاق سبب النزول مع السياق ومع وجود النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وتبرز بداية الحوار والجدل مع أهل الكتاب نصارى ويهود [3] .

ولما كان المحكم والمتشابه مرتبطا بالتأويل، فإنها جميعا ارتبطت بالخلافات السياسية لذا يحسن تبيين خلاف المفسرين حول مسألتين متصلتين بهذا الأمر:

الأولى: اختلافهم في تعريف المحكم والمتشابه.

الثانية: اختلافهم في إمكان معرفة معنى المتشابه من خلال ما ينتج من إعراب قوله تعالى: {وَالرََّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ} [آل عمران: 7] هل تعطف على ما قبلها أو تقطع وتعد مستأنفة؟

قال الطبري: «المحكمات اللواتي قد أحكمن بالبيان والتفصيل وأثبتت حججهن وأدلتهن على ما جعلن أدلة عليه من حلال وحرام، ووعد ووعيد، وثواب وعقاب وأمر وزجر وخبر، ومثل وعظة وعبر، وما أشبه ذلك» . وقيل: «المحكمات من آي القرآن المعمول بهن وهن الناسخات أو المثبتات الأحكام، والمتشابهات من آية المتروك العمل بهن المنسوخات» ثم روى عن الربيع أن «المحكمات الناسخ الذي يعمل به، والمتشابهات المنسوخ الذي لا يعمل به ويؤمن به» [4] .

(1) انظر د. نصر حامد أبو زيد، الاتجاه العقلي في التفسير، ص 142.

(2) انظر تفسير الطبري، ج 3، ص 178177.

(3) انظر م ن، ج 3، ص 180179178177، 181وكذا د. نصر حامد أبو زيد، الاتجاه العقلي في التفسير، ص 143.

(4) م ن، ج 2، ص 173172170. وروى القرطبي للنحاس قوله: أحسن ما قيل في المحكمات والمتشابهات أن المحكمات ما كان قائما بنفسه لا يحتاج أن يرجع فيه إلى غيره نحو {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] {وَإِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ} [طه: 82] . والمتشابهات نحو: {إِنَّ اللََّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت