ومحلا لقدرة الله سبحانه ليس إلا مبرزين أن الكسب هو أن يكون الفعل بقدرة محدثة فكل من وقع منه الفعل بقدرة فهو فاعل خالق ومن وقع منه بقدرة محدثة فهو مكتسب ذلك أن فعل الله في التحقيق هو خلقه. أما ما أضيف إلى عبده ففعله وكسبه في معنى فعل العبد لفعله حقيقة باختيار وقدرة لها تأثير في مقدورها [1] . وفي قوله عز وجل: {قََالُوا أَرْجِهْ وَأَخََاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدََائِنِ حََاشِرِينَ}
[الشعراء: 36] يذكر وهو يفسر الآية الكريمة خلاف المعتزلة مع المرجئة في عدم قطعهم بوعيد الفساق مرجئين الحكم لله تعالى. أما هم فجعلوا له حكما بين حكم كل من المؤمن والكافر [2] وقد انطلق المصنف من اللغة ليثير المسألة إثر ذلك قائلا: «يقال أرجأته وأرجيته إذ أخرته ومنه المرجئة وهم الذين لا يقطعون بوعيد الفساق ويقولون هم مرجئون لأمر الله» [3] . أما في الآية: {وَجَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النََّارِ وَيَوْمَ الْقِيََامَةِ لََا يُنْصَرُونَ} [القصص: 41] فخرّج تفسيره بالتأسيس على القياس اللغوي مفسرا (جعل) بمعنى (دعا) لا (صيّر) الذي يفهم منه أنه خلق ذلك لهم مما لا يقولون به [4] لذا قال: «قلت معناه ودعوناهم أئمة دعاة إلى النار وقلنا إنهم أئمة دعاة إلى النار، كما يدعى خلفاء الحق أئمة دعاة إلى الجنة. وهو من
(1) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 539، 566والماتريدي (ت 331هـ) ، كتاب التوحيد، ج 1 ص 228، وابن تيمية (ت 728هـ) ، منهاج السنة النبوية، ج 1، ص 459، ج 1، ص، 109كتب ورسائل ابن تيمية في العقيدة، ج 8، ص، 404والإيجي (ت 756هـ) ، المواقف في علم الكلام، ج 2، ص، 119ومرعى بن يوسف بن أبي بكر (ت 1033هـ) ، رفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر، تحقيق أسعد محمد المغربي، دار حراء، مكة المكرمة، ط 1، 1410هـ، ص، 39وكذا د. سميح دغيم، فلسفة القدر في فكر المعتزلة، ص 246وما بعدها. وكذا نوران الجزيري قراءة في علم الكلام الغائبة عند الأشاعرة، ص 159فما بعدها.
(2) هو صاحب المنزلة بين المنزلتين كما مر في غير هذا الموضع: كفّره الخوارج وهو مؤمن عند المرجئة أخّروا حكمه لله تعالى. ومنافق عند الحسن البصري وعمرو بن عبيد. وهو فاسق عند واصل بن عطاء الذي تبعه فيه عمرو بن عبيد. وتبعا لهذه التسمية أخروا حكمه. وقد خلده المعتزلة في النار. انظر العقيدة الواسطية، ص 39، 40والعقيدة الأصفهانية، ص 85.
(3) الكشاف، ج 3، ص 112111.
(4) قال فخر الدين الرازي في الآية: 73من سورة الأنبياء والآية: 41من سورة القصص في اللفظ (جعل) على الأساس اللغوي: = وجعل الشيء شيئا أخر، عبارة، عن تحصيل تلك الصفة فيه. يقال: فلان جعل هذا الثوب أسود أو أبيض أي حصّل فيه صفة السواد وصفة البياض فكذا هاهنا: المراد من جعلهم أئمة الهدى وأئمة النار خلق صفة الهدى وصفة الضلال فيهم = القضاء والقدر، ص 147.