والتخلية إذ قد أبيت قبول ما أمرت به من الإيمان والطاعة فمن حقك ألا تؤمر به بعد ذلك وتؤمر بتركه مبالغة في خذلانه وتخليته وشأنه لأنه لا مبالغة في الخذلان أشد من أن يبعث على عكس ما أمر به» [1] .
وينزع منزع التفسير البياني تنزيها لله تعالى عن التجسيم في الآية: {وَمََا قَدَرُوا اللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيََامَةِ وَالسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحََانَهُ وَتَعََالى ََ عَمََّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 7] «ثم نبّههم على عظمته وجلال شأنه على طريقة التخييل فقال: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيََامَةِ وَالسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ}
والغرض من هذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعه تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا غير من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز» [2] .
والله عز وجل عند المعتزلة قادر لذاته بلا قدرة. أما الإنسان عندهم فقادر بقدرة لذا قال المصنف إقرارا لذاك عند الآية: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللََّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكََانُوا بِآيََاتِنََا يَجْحَدُونَ} [فصلت: 15] مازجا بين التوجيه اللغوي والعقلي: «فإن قلت: القوة هي الشدة والصلابة في البنية وهي نقيضة الضعف، وأما القدرة فما لأجله يصح الفعل من الفاعل من تميز بذات أو بصحة بنية وهي نقيضة العجز. والله سبحانه وتعالى لا يوصف بالقوة إلا على معنى القدرة فكيف صح قوله: {هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} وإنما يصح إذا أريد بالقوة في الموضعين شيء واحد؟ قلت: القدرة في الإنسان هي صحة البنية والاعتدال والقوة والشدة والصلابة في البنية وحقيقتها زيادة القدرة، فكما صحّ أن يقال الله أقدر، منهم جاز أن يقال: أقوى منهم على معنى أنه يقدر لذاته على ما لا يقدرون عليه بازدياد قدرهم» [3] .
ويوظف الكناية من المحسنات البيانية نفيا للتجسيم والمماثلة في الآية: {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوََاجًا وَمِنَ الْأَنْعََامِ أَزْوََاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ}
(1) الكشاف، ج 3، ص 390389.
(2) الكشاف، ج 3، ص 408.
(3) الكشاف، ج 3، ص 449448.