فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 451

والفاسق أعلى درجة في خلوده مع الكافر في النار صرح به قائلا على سبيل اللغة عند الآية {وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى} [الأعلى: 11] (الأشقى) : الكافر لأنه أشقى من الفاسق أو الذي هو أشقى الكفرة لتوغله في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم» [1] .

ويجعل المعتزلة الفعل (أحسن) من قوله تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ}

[السجدة: 7] مشتقا من (الحسن) وليس من (الإحسان) لأن في أفعال الله تعالى ما لا يكون إحسانا كالعقاب [2] ، ويقرّ الزمخشري ذلك في تفسيره قائلا: «أحسن كل شيء: حسنه لأنه ما من شيء خلقه إلا وهو مرتب على ما اقتضته الحكمة وأوجبته المصلحة فجميع المخلوقات حسنة وإن تفاوتت إلى حسن وأحسن كما قال: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسََانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] وقيل: علم كيف يخلقه من قوله: قيمة المرء ما يحسن وحقيقته بحسن معرفته: أي يعرفه معرفة حسنة بتحسين وإتقان» [3] وهذا ينسجم كذلك مع ما يذهبون إليه في نفيهم أن يكون في فعله عز وجل تفاوت في الحكمة من قبح وحسن وإنما يؤكدون أن أفعاله كلها حسنة. وعلى هذا الأساس يصلون إلى منع أن تكون أفعال العبد فعلا له لأنها تشتمل على الحسن والقبيح. ولكن الذي نفهمه من تفسير الزمخشري أيضا هو أن المعتزلة لا ينكرون التفاوت في مخلوقات الله من طول وقصر وكبر وصغر. وهم يختلفون مع الأشاعرة الذين وجهوا الآية الكريمة إلى معنى الخبر بأن الله عز وجل أخبر بأنه يعلم كيف يخلق الأشياء دون معنى المدح الذي يؤكده السياق: {ذََلِكَ عََالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهََادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [السجدة: 6] الذي ذهب إليه المعتزلة لذا قال الأشعري في الآية: «معنى ذلك أنه يحسن أن يخلق كما يقال فلان يحسن الصياغة أي يعلم كيف يصوغ فأخبر الله تعالى أنه يعلم كيف يخلق الأشياء» [4] .

(1) الكشاف، ج 4، ص، 244وابن المنير، الإنصاف، هامش الكشاف، ج 4، ص 263.

(2) انظر القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 49.

(3) الكشاف، ج 3، ص 241.

(4) اللمع، ص، 85وكذا القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص، 49وكذا د. نصر حامد أبو زيد، الاتجاه العقلي في التفسير، دراسة في قضية المجاز في القرآن عند المعتزلة، ص، 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت