فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 451

ويحمل الزمخشري الغي على التكليف في قوله عز وجل: {قََالَ فَبِمََا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [الأعراف: 16] لأنه يعتقد على مذهبه في إطار قاعدة التحسين والتقبيح والصلاح والأصلح أن التكليف كان سببا في خلق الغي النفسي لأقعدن، وبهذا جعل إبليس هو الفاعل على الحقيقة. أما إسناده إلى الله تعالى فمجاز. وهو حين يجعل التكليف من جملة الأفعال فإنما هو لإقرار خلفية اعتزالية أخرى تخص كلام الله الذي يراه محدثا من جملة أفعال الله عز وجل لا صفة من صفاته، وقد رأينا في غير هذا المقام مسألة خلق القرآن عندهم. وعلى هذا فالتكليف من الكلام. أما صلة هذا بمبدإ توجيهه اللغوي في التفسير خدمة لأصول مذهبه فيدل عليه أنه لما كان الغي فسادا فإنّ الله سبحانه لا يفعله لذا قال: «وأصل الغي الفساد ومنه غوى الفصيل إذا بشم والبشم فساد في المعدة» [1] .

وأنت تجده في قوله عز وجل: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشََاءُ اللََّهُ لَهَدَى النََّاسَ جَمِيعًا} الرعد: 31] يجعل المعنى اللغوي للفعل (ييأس) هو معنى العلم لأن المعنى الظاهر للفظ يعارض مراده في التنزيه فيقول مؤسسا تفسيره على الاستشهاد باللهجات والشعر العربي وكذلك القراءات: «ومعنى أفلم ييأس: أفلم يعلم. قيل هي لغة قوم من النخع، وقيل إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمنه معناه لأن اليائس عن الشيء ما علم بأنه لا يكون كما استعمل الرجاء في معنى الخوف والنسيان في معنى الترك لتضمن ذلك. قال سحيم وثيل الرياحي:

وأقول لهم بالشّعب إذ ييسرونني ... ألم تيأسوا أنّي ابن فارس زهدم؟

يدل عليه أن عليا وابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين قرءوا: أفلم يتبيّن. وهو تفسير. «أفلم ييأس» [2] .

ويقول في لفظ (الكرسي) من قوله عز وجل: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضَ وَلََا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمََا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255] «الكرسي ما يجلس عليه ولا

(1) الكشاف، ج 2، ص 70.

(2) الكشاف، ج 2، ص 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت