ورأى {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضََّالِّينَ} من قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرََاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرََاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضََّالِّينَ} [الفاتحة:
6، 7]بدلا من (الذين أنعمت عليهم) «على معنى أن المنعم عليهم هم الذين سلموا من غضب الله والضلال أو صفة على معنى أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة وهي نعمة الإيمان وبين السلامة من غضب الله» [1] . يفهم من هذا أنه جمع بين الإيمان كاعتقاد وبين الإسلام كعمل زيادة إلى قوله: «على معنى أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة وهي نعمة الإسلام» الدال على أن الإيمان متحد بالإسلام، ومشتمل على الأعمال فالنعمة المطلقة كما صرّح بها هي نعمة الإيمان اللصيقة بالإسلام المشتمل على الأعمال فهو يريد القول: إن الإيمان اعتقاد وإقرار وعمل فقوله:
«وهي نعمة الإيمان» مع قوله السابق له في تفسيره نفسه «أنعم الله عليه بنعمة الإسلام» ، يدل على اتحاد الإيمان بالإسلام، وهذا يمثل أحد قواعد الاعتزال التي تربط ربطا صارما بين الإيمان والعمل إذ العمل عندهم جزء من الإيمان فجاء جمعه بينهما في تخريجه النحوي على البدل المطابق محققا الربط بين نعمة الإيمان كاعتقاد إسلامي ونعمة الإسلام كأفعال إسلامية، إذا ما اعتمدت في الحياة تقي من الغضب ومن الضلال، فصاروا متصفين بالجمع بين النعمة المطلقة وهي نعمة الإيمان وبين نعمة الإسلام وما يختص به من تكاليف، والإيمان متحد بالإسلام مشتمل على الأعمال كما يعتقد المعتزلة [2] .
والفرق بينهم وبين أهل السنة في هذه المسألة هو أن أهل السنة يرون أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ومن أتى كبيرة سمي مؤمنا فاسقا بكبيرته، وفي الآخرة تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وأدخله الجنة، وإن أراد عز وجل عذبه بقدر ذنوبه، ومآله إلى الجنة، خلافا للخوارج والمعتزلة الذين يرون أن الدين والإيمان قول وعمل واعتقاد، ولكن لا يزيد ولا ينقص فمن ارتكب كبيرة كفر عند الخوارج، وصار فاسقا عند المعتزلة لا
(1) الكشاف، ج 1، ص 96.
(2) انظر حاشية الشريف الجرجاني، الكشاف، ج 1، ص 69.