فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 451

مؤمنا ولا كافرا بل هو في منزلة بينهما وهو في الآخرة خالد في النار، ولا ينال شفاعة. أما المرجئة فرأوا الإيمان إقرارا باللسان وتصديقا بالجنان لم يدخلوا العمل في أركانه لذا قالوا: لا يضر مع الإيمان معصية، وأن إيمان أفسق الناس كإيمان أتقاهم وأكملهم [1] .

ولم يفت الزمخشري عند تفسير قوله تعالى: {وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

[البقرة: 5] من أن يوظف تحليله للآية الكريمة ويستغل التركيب النحوي بما ينسجم مع معتقده المعتزلي الذي لا يفوز فيه أصحاب الكبائر بالشفاعة والنجاة من العقوبة ودخول الجنة، وبأنهم مخلدون في النار. قال: «فانظر كيف كرر الله عز وجل التنبيه على اختصاص المتقين بنيل ما لا يناله أحد على طرق شتى وهي ذكر اسم الإشارة وتكريره، وتعريف المفلحين، وتوصيل الفصل بينه وبين أولئك ليبصرك مراتبهم، ويرغبك في طلب ما طلبوا، وينشطك لتقديم ما قدموا» ثم أشار بقوله:

«ويثبطك عن الطمع الفارغ والرجاء الكاذب والتمني على الله ما لا تقتضيه حكمته ولم تستبق به كلمته» [2] إلى خلود الفساق من أهل القبلة في العذاب.

وإذا كان كل شيء يجتلب بالأفعال ويطلب بها من نفع أو ضرر إلا ويقال له عندهم كسب، ويقال لمن وصل به إليه اكتساب قال في قوله تعالى: {أُولََئِكَ عَلى ََ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 5] . يدل اسم الإشارة (أولئك) بأن الوارد بعده هم المذكورون قبله أهل لاكتسابه وذلك للخصال المعدودة لهم [3] . وقول الزمخشري: «أهل لاكتسابه» هو لأن الهدى والفلاح نتيجة الكسب [4] .

(1) انظر الإيجي، المواقف في علم الكلام، ص 385وما بعدها. وكذا محمد صديق حسن خان القنوجي، قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر، ص 62، هامش 100، ص 80، 81وزهدي جار الله، المعتزلة، ص، 62وأحمد أمين، ضحى الإسلام، ج 3، ص 62وما بعدها. والسيد سابق، العقائد الإسلامية، الفتح للإعلام العربي، القاهرة، 1992م، ص 69وما بعدها.

(2) الكشاف، ج 1، ص 148.

(3) م ن، ج 1، ص 141.

(4) انظر حاشية الشريف الجرجاني، هامش الكشاف، ج 1، ص 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت