فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 451

والمعتزلة ربطوا بين الكسب والفعل والإحداث والخلق، وبحثوا مسألة [1]

خلق الأفعال في أصل العدل، وهي ذات أهمية خاصة في فكرهم لكنها تتميز بالتعقيد، خاض فيها علماء الكلام خوضا بني على ثلاثة اتجاهات: مثّل الاتجاه الأول الجهمية أتباع جهم بن صفوان (ت 128هـ) بأن الأفعال لا تتعلق بنا، وإنما نحن كالأوعية لها [2] . وهو الذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال وردّ الاستطاعات كلها [3] . وقد ردّ أن يوصف الله سبحانه بوصف يمكن أن يوصف به خلقه كشيء وموجود وحي وعالم ومريد لأنه يقتضي التشبيه غير أنه أثبت كون الله عز وجل قادرا وموجدا وفاعلا وخالقا ومحييا ومميتا لاختصاص هذه الأوصاف بالله وحده [4] . ومثّل الاتجاه الثاني المعتزلة الذين قالوا: «إن أفعال العباد غير مخلوقة فيهم وأنهم المحدثون لها» [5] . أما الاتجاه الثالث فقال بالكسب وهو أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، ومنسوبة من حيث الكسب للعبد.

وأصحاب هذا الاتجاه متمسكون بما في القرآن الكريم والسنة النبوية من نصوص هي أدلة نقلية على أن الله تعالى خالق كل شيء [6] ، وإلى جوارها أدلة عقلية

(1) بحث المعتزلة ضمن العدل مسائل أهمها: أأن الله يفعل لغاية هي إرادة الخير لخلقه. ب لا يفعل الله القبيح ولا يأمر به. ج إنّ الله لا يخلق أفعال العباد وأن الإنسان مختار في أفعاله، خالق لها لذا كان مثابا على الحسن معاقبا على القبح. انظر الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 317، والقاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 2221171643. وفخر الرازي، القضاء والقدر، ص 41وما بعدها. والإيجي، المواقف في علم الكلام، ص 312311وما بعدها. والمرتضى اليماني، إيثار الحق على الخلق، ص 311وما بعدها. ود. سميح دغيم، فلسفة القدر في فكر المعتزلة، ص 94.

(2) انظر القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص، 54والبغدادي، الفرق بين الفرق، ص 338، 339وإمام الحرمين، كتاب الإرشاد، ص 9089.

(3) انظر البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 212211.

(4) انظر م ن، ص، 212وابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 3، ص 3433، 35 والشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 97، 98والمرتضى اليماني، إيثار الحق على الخلق ص، 313 ود. سميح دغيم، فلسفة القدر في فكر المعتزلة، ص، 252ود. سعيد مراد، مدرسة البصرة الاعتزالية، ص 363وما بعدها.

(5) القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 21وما بعدها.

(6) منها قوله عز وجل: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [الأنعام: 101] . {قُلِ اللََّهُ خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوََاحِدُ الْقَهََّارُ}

[الرعد: 16] . {هَلْ مِنْ خََالِقٍ غَيْرُ اللََّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمََاءِ وَالْأَرْضِ} [فاطر: 3] . وقوله: {اللََّهُ خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الزمر: 62] . وقوله: {وَاللََّهُ خَلَقَكُمْ وَمََا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت