فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 451

وظهر لون ثالث في التفسير اتسم بسمة الأحكام الفقهية [1] مثل «أحكام القرآن» للجصّاص أبو بكر أحمد بن علي الرازي (ت 37هـ) الحنفي، و «أحكام القرآن» لعماد الدين بن علي الطبري المعروف بالكياالهراسي الشافعي (ت 37هـ) ، و «أحكام القرآن» لابن عربي المتصوف المالكي (543هـ) الذي يعد تفسيره في الأحكام مرجعا مهما في التفسير الفقهي عند المالكية. مثل هذه التفاسير في الأحكام «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ت 671هـ) .

وصنفت تفاسير ذات مسحة عقلية عرف فيها التأويل أدوات علم الكلام والنظر الفلسفي وتأثر بمجال المذاهب الدائرة في فلكهما، فقام المصنفون يفسرون بعض الآيات القرآنية مثلا بروح طغت عليها الفلسفة [2] مثل الفارابي (ت 339هـ) في كتابه «فصوص الحكم» ، وابن سينا (ت 448هـ) الذي وفّق بين الدين والفلسفة فعدّه بعض الدارسين غير مصيب لأنه بعد في مسعاه عن حقيقة الدين وروح القرآن [3] إذ نظر إلى نصوص القرآن باعتبارها رموزا لا يعرف حقيقتها إلا الخواص أمثاله. وكان يغلب على شرحه للحقائق الدينية الآراء الفلسفية لأنه اعتقد القرآن رموزا، يقول: «يتكلم النبي برموز وإشارات لكي يفهم العامة، ويحتاج الوحي إلى تفهم وتأويل» ويقول كذلك: «إن الوحي أمثال ورموز إن أردت فهمه احتجت إلى تأويله» [4] ، وبهذا ورد تفسيره محكّما ما يعتقده من نظريات فلسفية.

وعرفت تفاسير أخرى أولت بعض الآيات بما يخدم الفرقة أو المذهب، وذلك مثل «الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل» للزمخشري (ت 538هـ) وهو رافدنا في هذا البحث. و «كالفتوحات المكية» لابن عربي المعروف بابن سراقة (ت 638هـ) ، و «مجمع البيان في تفسير القرآن» للطبرسي (ت 548 هـ) ، و = هميان الزاد إلى دار المعاد = للعالم الجزائري أطفيش (ت 1332هـ) [5]

(1) انظر م ن، ج 2، ص 146، وكذا د. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، ج 2، ص 414وما بعدها.

(2) انظر د. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، ج 2، ص 399وما بعدها.

(3) انظر م ن، ج 2، ص 407وما بعدها.

(4) انظر يوحنا قمير، ابن سينا، دار المشرق، بيروت، ج 2، 1986م، ص 2524.

(5) هو العالم الجزائري الإباضي أطفيش محمد بن يوسف بن عيسى بن صالح الملقب بقطب الأئمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت