فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 451

نشأت مباحث علم الكلام في إطار الخلافات السياسية مما نتج عن ذلك البحث في الإمامة وهي قضية سياسية وأدى ذلك إلى دراسة الإيمان وحقيقته وعلاقة العمل به، وظهر في ظل هذا المناخ مبدأ القول بالجبر الذي قال به جهم بن صفوان

ومبدأ الاختيار الذي قال به القدريون الأوائل، وعلى رأسهم معبد الجهني وغيلان الدمشقي.

اهتم علم الكلام بإثبات وجود الله تعالى وتوحيده وتنزيهه عن مماثلة الأجسام وبإثبات النبوة، وقام على التوفيق بين العقل والنقل. وهو علم يلزم المتكلم بمعرفة العلوم العقلية من منطق وفلسفة ومعرفة. وقد قام ليبين صدق المعرفة الخبرية وبخاصة التي تأتي من طريق الرسل ردا على السمنية الذين ينكرونها وعلى المشككين والسفسطائيين. وقام ليثبت حدوث العالم لأن حدوثه أساس لإثبات محدثه وهو الله تعالى ردا على الدهريين الذين ينفون وجود الله بنسبة مظاهر الخلق والإبداع إلى قوى الطبيعة وظواهرها، فلا خالق موجد ولا مخلوق موجود، وإنما الطبيعة تتخلق وتتشكل!

لم تكن نشأة علم الكلام للدفاع عن الدين فحسب، وإنما أسهمت نشأته إلى جانب ذلك في التعريف بالإسلام وتوضيح أصول عقيدته وفي نشره.

اختلف أهل السنة في تفسير الكشاف للزمخشري، فمنهم من عده من نوع التفاسير المذمومة لما تضمنه من آراء اعتزالية، ومنهم من ثمّنه وأقرّ ما فيه من فوائد مهمة، والتمس له العذر مغلّبا جانب الفوائد على ما تخلّله من نزوع مذهبي.

الزمخشري مستخف في اعتزاله ومقتصد ومكثر من التساؤل بقوله: «فإن قلت قلت» ، ويستقصي المسائل استقصاء ويتعمق فيها ويتصورها ويرد عليها بمهارة. ولا نبالغ إن قلنا: كان أبرع المعتزلة في تأويل آيات القرآن الكريم لتوافق أصولهم، وغاية ذلك تنزيه الله عز وجل عن مشابهة مخلوقاته أو مماثلتهم وعن كل تجسيم أو تحيز. شغل المفكرين الذين عاصروه والذين أتوا بعده من الموافقين والمعارضين، وعدت بعض آثاره من المصادر الأساسية للفكر العربي الإسلامي.

ركز في تفسيره على إقرار أصول المعتزلة، فوظّف في ذلك اللغة ونص القرآن الكريم والحديث الشريف والإعراب والأساليب والقراءات والنقل والاستدلال العقلي.

أساء الظن ببعض القراء الأئمة فنقده بعض العلماء كأبي حيان الأندلسي نقدا لاذعا يتسم بالغلو راميا الزمخشري بالشعوبية قائلا: كيف يجرؤ أعجمي على الظن بقراءة بعض أئمة القراءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت