الدليل لا يوكد بالضرورة صحة هذا الفرض، فمن الممكن أن يكون البخارى قد اقتبس كتاب إسماعيل بن أبى أويس الذى استخدم بدوره موطأ مالك، أو أن البخارى أفاد من كتاب ربيع بن أبى عبد الرحمن برواية إسماعيل مالك.
ويعيننا المثال التالى على تكوين تصور أدق عن علاقات المصادر بعضها ببعض «حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر عن همّام عن أبى هريرة» [265] وكل الأسماء في هذا الإسناد معروفة لنا، وكلهم باستثناء أبى هريرة مؤلفون، ولكنه أيضا كان يملك نصوصا مدونة، ولم يصل إلينا أى كتاب لعبد الله بن محمد المسندى [266] (المتوفى 229هـ / 843م) . وعلى عكس هذا فإن لدينا كتبا لعبد الرزاق (المتوفى 211هـ / 826م) ، ولمعمر بن راشد (المتوفى 155هـ / 771م) ولهمام بن منبه (المتوفى 130هـ / 747م) . وترجع كل الأحاديث التى وردت بهذا الإسناد إلى مصنف عبد الرزاق وصحيفة همام ويوجد بعضها في الجامع لمعمر [267] . ومن الجائز أن يكون البخارى قد أفاد من صحيفة همام مباشرة وأن الآخرين رووا هذه الصحيفة، أو أن البخارى أفاد من كتاب أستاذه عبد الله بن محمد، الذى اقتبس الصحيفة مباشرة، أو من كتاب عبد الرزاق، الذى اعتمد على صحيفة همّام اعتمادا مباشرا أو غير مباشر [268] . / وهذه الظاهرة: وهى أن الأحاديث وسائر المرويات المأخوذة عن مصادر أقدم تظهر بأسماء الرواة الثقات في الكتب المتأخرة فرادى ومجموعات بأسانيد تطول دائما قد لا حظها بلا ريب العلماء المسلمون الأقدمون [269] . ونظر إلى أن عهدهم بذلك الزمان، لم يكن بعيدا
(265) البخارى 1/ 145
(266) أفاد البخارى من كتبه في 197موضعا، انظر: سزجين،. 012
(267) وبالمناسبة فإنه توجد في كتابى عبد الرزاق ومعمر كل الأحاديث التى ورد اسم همّام في إسنادها في صحيفة همّام.
(268) انظر سزكين: في دراسته عن مصنفات الحديث المبكرة،، 21/ 5591/ 721421
(269) قال الخطيب البغدادى: لأصحاب الحديث نسخ مشهورة، كل نسخة منها تشتمل على أحاديث كثيرة يذكر الراوى إسناد النسخة في المتن الأول منها ثم يقول فيما بعده وبإسناده إلى آخرها، فمنها نسخة يرويها أبو اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبى حمزة عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة، ونسخة أخرى عن أبى اليمان عن شعيب أيضا عن نافع عن ابن عمر، ونسخة عند يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة، ونسخة عند عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن همام بن منبه عن