يجوز لهم أن يرووا مضمون هذه الصحيفة برواية عمرو بن شعيب، وذلك لأن عمرو بن شعيب لم يسمع من والده إلا قسما صغيرا منها (التهذيب لابن حجر 8/ 5549) . وكان كثير من كبار المحدثين، ومنهم: البخارى، وابن حنبل، وعلى بن المدينى، وإسحاق بن راهويه لا يتحرجون في قبول المواد التى ترجع إلى الصادقة بالرواية المذكورة (انظر المرجع نفسه 8/ 49) .
هناك صحيفة أخرى لأحد الصحابة لها شهرة بعيدة، كانت فيما يبدو لا تزال موجودة في القرن الثالث الهجرى، وهى صحيفة سمرة بن جندب (المتوفى سنة 60هـ / 679م) وليس لنا أن نفترض أن هذه الصحيفة (انظر: الصحيح للترمذى بولاق 1/ 244) هى رسالته إلى أبنائه التى قال عنها ابن سيرين: «فى رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير» ، (التهذيب لابن حجر 4/ 237وقارن كذلك جولدتسيهر، .. 01. / ويبدو أن ابن حنبل قد نقل في المسند(5/ 237) هذه الصحيفة كلها أو بعضها.
وهناك صحيفة أخرى مشهورة تنسب للصحابى جابر بن عبد الله بن عمرو الخزرجى (ولد جابر سنة 16قبل الهجرة 607م وتوفى 78هـ / 697م) وقيل أن أول راو لهذه الصحيفة هو سليمان بن قيس اليشكرى (انظر تهذيب التهذيب 4/ 214) ، وقد توفى فيما يقال في وقت مبكر فاحتفظت زوجته بهذه الصحيفة ولم يكن ثمة إجازة بها. أما الرواة الآخرون لجابر بن عبد الله، وهم: أبو الزبير، وأبو سفيان، والشعبى فيقال إنهم لم يوفقوا في سماع نص جابر كاملا، ويبدو أن روايتهم له لم
تكن إلا بطريق «الوجادة» (انظر: الجرح والتعديل لابن أبى حاتم 2/ 136، التهذيب لابن حجر 4/ 215) وقد طعن البعض في قتادة (انظر: الصحيح الترمذى بولاق 1/ 247، والتهذيب لابن حجر 4/ 215) ومجاهد (انظر: الطبقات لابن سعد بيروت 5/ 467) لروايتهما صحيفة جابر دون أن يكون لديهما إجازة بذلك. وأفاد معمر بن راشد من هذه الصحيفة مستخدما لذلك العبارة: «قال في صحيفة جابر بن عبد الله» (انظر: 21/ 5591/:) ويبدو أن ابن حنبل نقل أيضا هذه الصحيفة في المسند (3/ 400292) .