فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 481

الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركى مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

مقدمة: للمؤلف: د. فؤاد سزگين

لقد كتبت مقدمتى الأولى للأصل الألمانى من هذا المجلد قبل سبع عشرة سنة سعيدا بما يسر لى الله عزّ وجلّ من تقديم حصيلة عمل مستمر دام خمسة عشرة عاما. واليوم تغمرنى سعادة أكبر حين أفكر بما تمّ بحمد الله تحقيقه من مشروع كتابى «تاريخ التراث العربى» بنشر ثمانية مجلدات أخرى منه إلى الآن.

ويجد القارىء في المقدمة الأولى أننى كنت في بادىء الأمر أعتزم تأليف ملحق لكتاب «تاريخ الأدب العربى» للمستشرق الألمانى كارل بروكلمان بالاستناد إلى المخطوطات المحفوظة في مكتبات إستانبول، ثم تغيرت نيتى بمرور الزمن فأصبح هدفى أن يكون مؤلفى تجديدا لكتاب بروكلمان. وهكذا أنجزت المجلد الأول فعلا كتجديد لعمل بروكلمان وإن اتبعت فيه إلى حد ما نفس منهاجه. ثم مالبثت أن قررت أثناء طبعه أن أحاول الانتقال من منهجه الذى هو بالدرجة الأولى منهج بيبلوغرافى لأواصل بالمجلدات التالية كتابة تاريخ للعلوم الإسلامية المكتوبة باللغة العربية في إطار ما يسمح به تطور الدراسات والأبحاث المتخصصة في هذا المجال ودراساتى الخاصة للمخطوطات والمطبوعات، مع الاحتفاظ بعنوان المجلد الأول.

لقد قضيت الآن أعواما في تأليف هذا الكتاب سعيدا بما أراه من استفادة الباحثين في العلوم العربية والإسلامية منه. وتيسر لى معرفة مواقفهم منه سواء أكانت تقديرا أو نقدا إيجابيا أو سلبيا فيما يخص المسائل الجوهرية أو الثانوية.

ولعل من أهم المسائل التي لفتّ إليها نظر القارئ بشكل خاص رأيى في تاريخ تدوين الحديث النبوى الشريف والرواية الإسلامية في القرون الأولى بعد الهجرة. وكان موقف بعض القرّاء الأوروبيين في البداية سلبيا أو مترددا لظنّهم بأن الدافع وراء نظرتى إلى هذه القضية هو كونى مسلما. وانطلق أحد المستشرقين الشهيرين من هذا المنطلق ذاته حين رأى في تقييمى «موقفا تقليديا يرفض معظم نتائج الدراسات الإسلامية التى توصل إليها الغربيون» . بيد أن هذا الحكم القاسى الذى لا يتماشى مع مضمون الكتاب لم يكن له ذلك التأثير الكبير على أولئك الزملاء من المستشرقين الذين وقفوا إلى جانبى، كما لم يقلل من أثره على بعض الدراسات، وإن لم يصرح بذلك أحيانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت