عندما كتب القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم [1] على يد كتّاب الوحى المختلفين، وجمع في عهد أبى بكر وعمر بن الخطاب [2] ، ودوّن المصحف الإمام لجنة بتكليف من عثمان بن عفان [3] ، تحوّل بذلك مركز الثّقل إلى رواية النّص المكتوب. [4] ولم تستطع النسخ الأربع لمصحف عثمان التى كانت قد أعدّتها رسميّا تلك اللجنة التى كانت تتألف من زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث وعبد الله بن الزبير [5] أن تجبّ بعضا من النّسخ الأقدم، وخاصة نسخة عبد الله بن مسعود ونسخة أبىّ بن كعب. إلّا أن هذه المصاحف التى أعدّتها لجنة عثمان بن عفان والتى وزّعت على الأمصار المختلفة، لم تكن تخلو هى الأخرى من بعض الاختلافات [6] ، حتى إنه روى أن عثمان بن عفان [7] وعائشة [8] (رضى الله عنهما) تحدّثا: «إن في القرآن لحنا وستقيمه العرب بألسنتها» . وإلى جانب هذا فقد استمرت القبائل في قراءة القرآن الكريم وفق لهجة كل قبيلة مثلما كان عليه الحال من قبل في حياة الرسول صلى الله عليه
(1) انظر نولدكه: تاريخ القرآن .. ،.،.
(2) المرجع السابق، 4111والزركشى: البرهان 1/ 235.
(3) نفس المرجع
(4) انظر برجشتراسر: تاريخ القرآن.،. .، 911
(5) انظر المرجع السابق لنولدكه: تاريخ القرآن، 5545
(6) انظر برجشتراسر في المرجع الألمانى السابق في الصحيفتين 8، 120
(7) انظر المرجع السابق في صفحة 2
(8) كتاب المصاحف لابن أبى داود 3433، وتفسير الطبرى 6/ 16والمرجع السابق لبرجشتراسر في الموضع ثفسه.