16 -ويدخل في هذه الفترة أيضا «تفسير غريب القرآن» لزيد بن على (المتوفى سنة 122هـ / 740م) ويأتى، ذكره في باب الفقه ص 557.
ثانيا: كتب التفسير في العصر العباسى
سادت في النصف الأول من القرن الثانى الهجرى طريقة الجمع في تفسير القرآن التى تأخذ بعين الاعتبار الأجزاء التاريخية والفقهية وكذلك الأجزاء اللغوية من التفاسير القرآنية الأولى، وقد واصلت هذه الطريقة الجامعة تطورها في النصف الثانى من القرن الثانى. كان أكثر مؤلفى هذه الفترة قد تتلمذوا على مؤلفى التفاسير الجامعة من أبناء الجيل السابق، واهتموا علاوة على ذلك بالتاريخ والحديث كما اهتم بعضهم بالفقه. وإلى جانب هذه التفاسير القرآنية الجامعة فقد ظهرت في نفس الفترة دراسات لغوية في نص القرآن الكريم، وكانت الأعمال التمهيدية قد سبقت حركة تأليف هذه الكتب اللغوية بحوالى نصف قرن. وتحمل هذه الكتب العناوين التالية:
1 -غريب القرآن 2معانى القرآن 3مشكل القرآن 4مجاز القرآن (كتاب واحد) .
وقد ضاعت أكثر هذه الكتب، كما ضاع كثير من الكتب في المجالات الأخرى للتراث / العربى. وقد وصل إلينا منها على كل حال كتابان من أهم هذه الكتب، وهما:
1 -مجاز القرآن لأبى عبيدة (المتوفى 210هـ / 825م) .
2 -معانى القرآن للفرّاء (المتوفى 207هـ / 822م) .
وكان للكتابين أثر كبير في التطور الذى حدث بعد ذلك.
لقد اهتم أكثر علماء الحديث في النصف الأول من القرن الثالث الهجرى بالتأليف فى
التفسير إلى جانب مؤلفاتهم في علم الحديث. فالبخارى اختار صحيحه من كتب الحديث المتاحة، وخصص لتفسير القرآن بابا مستقلا. يضم هذا الباب عند البخارى مقتبسات غير مرتبة، أكثرها مجرد من الإسناد ومأخوذ من التفاسير المبكرة في القرنين الأول والثانى للهجرة ومن الكتب اللغوية في القرن الثانى للهجرة. ويرجع التفسير الأثرى الكبير الذى ألفه الطبرى إلى القرن الثالث الهجرى، الذى يضمّ فيه أهم كتب التفسير المؤلفة قبله كاملة تقريبا، مع أسانيدها الدقيقة. ومن المرجح أن التفاسير الأولى للمعتزلة ترجع إلى بداية القرن الثانى الهجرى.