وهناك كثير من القضايا الجزئية الخاصة بتاريخ المؤلفات في علم الحديث لا تزال في حاجة إلى بحث، ولقد بدا لمؤلف هذا البحث أول الأمر أن محاولة عرض تطور حركة التأليف في المرويات الإسلامية أمر غير ضرورى إذ إن هذه الحقيقة تتضح من تلقاء نفسها إن قليلا أو كثيرا من قراءة كتب الحديث /، إلّا أنه لم يكن يجوز له أن يتغاضى عما وضعه التصور الخاطئ المذكور من عقبات في سبيل دراسة تاريخ المؤلفات الإسلامية حتى يومنا هذا
منذ أكثر من مائة عام كان «شبرنجر» [274] قد جمع طائفة من المعلومات عن أقدم أشكال تدوين للحديث، أى عما سمى «صحيفة» أو «جزءا» أو «حديثا» ثم شرح جولدتسيهر [275] هذه المعلومات وأضاف إليها غيرها.
ولد عبد الله بن عمرو بن العاص سنة 7قبل الهجرة / 616م، وتوفى سنة 65هـ / 684م. وصف نفسه بأنه مؤلف أشهر صحيفة دونت في الحديث، وسميت «الصادقة» (انظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى 4/ 262) ولابد من بحث الروايات التى دخلت بها أجزاء من هذه الصحيفة في كتب الحديث المتأخرة. ظهر من بحث سلاسل الإسناد أن مضمون هذه الصحيفة أكثرها إن لم يكن كلها قد وصل إلينا في مسند ابن حنبل (2/ 227178) إلا أننا لا نستطيع أن نعرف من أسانيد ابن حنبل ما إذا كان قد أفاد من الصادقة نفسها في روايات مختلفة، أم أنه استمد هذه الأحاديث من مصادر أخرى. ومن المؤكد في كلتا الحالتين أن مروياته المأخوذة عن الصادقة وصلت إليه برواية عمرو بن شعيب (المتوفى سنة 118هـ / 736م) حفيد عبد الله بن عمرو. واختلف محدثو القرنين الثانى والثالث للهجرة فيما إذا كان
(274) انظر شبرنجر:،. .. 6581، 923713
(275) جولدتسيهر: دراسات إسلامية:،. .، 118