الطبرى، فكانت مصادره على العكس من ذلك أكثر إيغالا في القدم. وفوق هذا كله، فإن مثل هذا البحث يمكننا من إثبات جانب من جوانب كيفية عمل المؤلف، وإلى أى حد كان المؤلف يلتزم في ترتيب مادته وتهذيبها بالمصادر التى اعتمد عليها، ومثال ذلك أن البخارى ليس له إلا جهد التلخيص فقد أخذ مادته في الواقع من حوالى مائتى كتاب للجيل السابق عليه، وكلها تعكس تطورا بعيد المدى في تصنيف المادة، بينما أخذ مسلم فيما يبدو تقسيم موضوعاته من الجيل السابق عليه، وكان يستقى مادته ما أمكن ذلك من أقدم المصادر.
وكى نستطيع أن نحدد المصادر الأولى في المؤلفات الإسلامية علينا أن نتخلص أولا وقبل كل شىء من التحيز القديم القائل بأن الإسناد لم يظهر إلا في القرنين الثانى والثالث للهجرة، وأن أسماء الرواة قد اخترعت اختراعا، وإلى جانب هذا كله علينا أن نعد فهارس دقيقة لأسماء الرواة التى نصادفها في الكتب التى وصلت إلينا من القرون الأولى. وتمكننا مقارنة هذه الفهارس من بحث الأسانيد المشتركة على أساس عريض.
لقد سادت فكرة خاطئة تماما عن هذه الأسانيد التى تحمل أسماء مشتركة، كما يتضح من مصطلح «الإسناد الجماعى» [272] فى الدراسات الحديثة. إن الأسماء المشتركة تعنى وفق هذا الرأى أن النص المصاحب قد اخترعته مدرسة معينة من مدارس الحديث [273] .
(272) انظر جولدتسيهر،: 05/ 6981/ 474
(273) انظر هوروفتس،: 8، 7191، 34 وانظر أيضا حوليات كايتانى.، 911
وانظر كتاب شاخت في أصول الفقه الإسلامى وفيه تفسير مماثل:
وانظر روت شتيلهورن ماكينسن:،،: 53439115/ 31138،: 15/ 534391/ 521441. 25/ 635391/ 3222، 011401.