ولقد ذكرت أولا المخطوطات التى قدمها «بروكلمان» ، ثم أتبعتها بالمخطوطات الجديدة التى عثرت عليها، وقد كان هدفى أن أجعل هذا الكتاب مستقلا تماما عن كتاب بروكلمان، ولكنى لم أستطع تحقيق ذلك دائما، فلم أستطع المضى في عرضى لكتب أحد المؤلفين دون الارتباط «ببروكلمان» . على أننا إذا أردنا تنظيما جديدا كاملا للمواد المجموعة، فإن ذلك يستغرق زمنا طويلا جدا، الأمر الذى لا أسمح لنفسى به، فالقارئ مرتقب منتظر، كما أن محاولة الوصول إلى طريقة مثلى لتصنيف جديد وهيهات الوصول إليها تجعلنا نخشى على المواد الغزيرة الضخمة للأجزاء الأخرى من الكتاب، حيث لا يمكن تقديمها وعرضها فالعمر قصير، والعمل طويل.
ود بعض المتخصصين مزج المخطوطات التى قدمتها في هذا الكتاب ذلك لأننى اتبعت طريقة فصل المخطوطات المعروفة عن المخطوطات التى عثرت عليها، وأضيفت حديثا، بواسطة علامة مميزة هى، وشاهد تفضيلهم، أنه لا يصح على سبيل المثال الفصل بين مخطوطة في فهرست وهى نفسها في فهرست آخر لنفس المكتبة، كما أنه لا يصح في هذه الحالة أن تذكر المكتبة مرتين. ومع ذلك فقد اتبعت طريقتى السابقة التى اخترتها لأنها توصل القارئ إلى الهدف، وهو التعرف بسرعة على المخطوطات الجديدة التى رأت النور في السنوات الأخيرة.
وفيما يتعلق بمنهج وشكل هذا المجلد الذى أعتبره في الحقيقة محاولة أولى فلا أرى واجبا علىّ الالتزام بهما في بقية مجلدات الكتاب. أما التغييرات الضرورية التى لم تظهر ضرورتها إلا بعد أن قدم الكتاب للمطبعة، فسأقوم بها بدون تأخير في المجلد الثانى، وسيساعد على ذلك ما يبديه القراء كثيرا من ملاحظات ونقد.
والمجلد الثانى وكنت قد أعددته للطبع قبل هذا المجلد يتضمن الموضوعات الآتية:
الشعر، والنثر، واللغة، والأدب، وذلك في المرحلة الزمنية التى عالجت فيها موضوعات المجلد الأول.
أما المجلد الثالث فعليه أن يشمل الموضوعات التالية: الترجمة، والفلسفة، والعلوم الطبيعية، ولم أكتب من هذا المجلد إلى الآن إلا قدرا قليلا حول أولية العلوم الطبيعية العربية في العصر الأموى وفقا للخطة القديمة ولكنى أرى الآن في ضوء تصورى الجديد للموضوع، وجوب دراسة الترجمة إلى اللغة العربية، باعتبارها مصدرا للعلوم عند العرب لمرحلة زمنية واسعة، وينبغى أن تأخذ الأبحاث الجديدة، والاكتشافات الحديثة مكانها في هذه الدراسة، مع الاستفادة من الأعمال الجليلة التى قام بها «شتاينشنايدر» في هذا المجال. ولا نستطيع الآن القول: بأن تلك الموضوعات العلمية المشار إليها، قد جمعت إلى بدء القرن الثامن الهجرى، حتى يستطيع القارئ تتبع تطور فرع من هذه العلوم في مرحلة زمنية أطول، والواقع أن القول الفصل في هذا الموضوع مرتبط بكمية المواد العلمية، والطريقة التى تعالج بها الموضوعات.
وسوف يفتقد القارئ في هذا المجلد فهرست المصطلحات، ولكن سوف نلحقه بنهاية
المجلد الثانى، وأما المجلد الثالث فله فهرسه الخاص به. أما الكتب المجهولة المؤلف والتاريخ، فسوف نذكرها في فهرست في نهاية الكتاب كله.