فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 386

وأخبرنا الله تعالى أيضا عن طريقة نزول القرآن بقوله: {وَقُرْآنًا فَرَقْنََاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النََّاسِ عَلى ََ مُكْثٍ وَنَزَّلْنََاهُ تَنْزِيلًا} (106) (الإسراء: 106) ، وَقََالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلََا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وََاحِدَةً كَذََلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤََادَكَ وَرَتَّلْنََاهُ تَرْتِيلًا (32) وَلََا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلََّا

جِئْنََاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) (الفرقان: 3332) ففي هاتين الآيتين سمى الله تعالى القرآن = حقا = وذكر معه التفسير، بمعنى أن القرآن مفسّر لمعنى الحياة كما أن فيه إجابات على تساؤلات البشر على اتساعهم وتنوعهم وتجددهم وتعاقبهم جيلا بعد جيل وقد قلنا إن القرآن صالح لمخاطبة أهل البيئات المختلفة والعقليات المتنوعة ولجميع مستويات التمدن، والتحضر في كل عصر وفي كل مصر.

كذلك بيّن الله تعالى طريقة تلقّي محمد صلى الله عليه وسلم للقرآن، وتكفّل الله سبحانه وتعالى بحفظه في صدر الرسول صلى الله عليه وسلم أولا وبتوقيفه على طريقة قراءته: {لََا تُحَرِّكْ بِهِ لِسََانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنََا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذََا قَرَأْنََاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنََا بَيََانَهُ} (19) (القيامة: 16: 19) ويقول تعالى: {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ} (9) (الحجر: 9) ، ويقول تعالى: {وَلََا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى ََ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (114) (طه: 114) ، هذه الآيات الكريمة تعنى في عمومها أن الله تعالى يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم نحن متكفلون بجمعه في صدرك بقدرتنا، لا بفعل الذاكرة والمذاكرة من قبلك، ونحن متكفلون كذلك بإقرائك القرآن كما هو عند الله تعالى، وهذه القراءة ملزمة لك، ولكل من يتلقى القرآن منك، أو ممن حفظه من أمّتك وهكذا دواليك فإنه ينبغى عليه في تعلم القرآن وحفظه أن يأخذه تلقينا = ثمّ إنّ علينا = بعد تثبيت القرآن في الصدور فإن علينا تفسيره وبيانه لك ولقومك، وكما حفظنا القرآن أثناء نزوله عليك حتى استقر في صدرك، وحفظته الأمة عنك، فإننا متكفّلون كذلك بحفظه إلى قيام الساعة.

عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: قال لنا على بن أبى طالب رضي الله عنه: = إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تقرءوا القرآن كما علمتم =. وعن عبد الله بن مسعود قال:

= اتّبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم = وقال زيد بن ثابت: = القراءة سنة فاقرءوا كما تجدونه =. [1]

وتكلم القرآن عن طبيعته الإعجازية التى تفوق قدرات البشر البيانية والبلاغية، فرادى كانوا أم مجتمعين، إذ يقول تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلى ََ عَبْدِنََا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدََاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ (23) }

(1) ابن مجاهد. كتاب السبعة في القراءات. تحقيق الدكتور شوقى ضيف القاهرة دار المعارف ط 19883م / ص 46، 5150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت