فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 386

{وَقُرْآنًا فَرَقْنََاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النََّاسِ عَلى ََ مُكْثٍ وَنَزَّلْنََاهُ تَنْزِيلًا} (106) (الإسراء: 106) ، فقرأه كما أمر، ودعا إليه سرا وجهرا فلما سمع المشركون آيات مبينات قالوا ساحر وكاهن وشاعر ومعلم مجنون {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى ََ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ يُرََادُ (6) مََا سَمِعْنََا بِهََذََا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هََذََا إِلَّا اخْتِلََاقٌ} (7) (ص: 76) ، وقالوا: {إِنْ هََذََا إِلََّا قَوْلُ الْبَشَرِ} (25) (المدثر: 25) ، وقالوا: {لَوْ نَشََاءُ لَقُلْنََا مِثْلَ هََذََا إِنْ هََذََا إِلََّا أَسََاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} (الأنفال: 31) وقالوا: {إِنْ هَذََا إِلََّا إِفْكٌ افْتَرََاهُ وَأَعََانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ} (الفرقان: 4) ، وقالوا كذلك: {أَسََاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهََا فَهِيَ تُمْلى ََ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} (5) (الفرقان: 5) ، {إِنَّمََا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} (النحل: 103) مخلوق بكلام مختلق. فكذّب الله عزّ وجلّ قولهم، وأبطل الله دعواهم، فقال تعالى: {فَقَدْ جََاؤُ ظُلْمًا وَزُورًا}

(الفرقان: 4) ، وقال تعالى: قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كََانَ

غَفُورًا رَحِيمًا (6) (الفرقان: 6) ، {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى ََ لِلْمُسْلِمِينَ} (102) (النحل: 102) ، وقال: {لِسََانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهََذََا لِسََانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} (103) (النحل: 103) ثم بالغ في الدعوى فقال: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى ََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا الْقُرْآنِ لََا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (88) (الإسراء: 88) . ثم ندبهم جميعا إلى أن يأتوا بمثله تخريصا وتعلما [1] من الخطباء والشعراء وغيرهم، إن كانوا صادقين، فقال تبارك وتعالى: {قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيََاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ}

(هود: 13) ، وائتوا بسورة مثله: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلى ََ عَبْدِنََا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدََاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النََّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النََّاسُ وَالْحِجََارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ} (24) (البقرة: 2423) ، فلم يقدر الجن والإنس، عربها وعجمها من عبدة الأوثان، وعلماء أهل الكتابين، أن يأتوا بسورة ولا ببعض سورة ولو علموا أنهم قادرون عليها لدعوا شهداءهم إلى ذلك، وبذلوا فيها الرغائب والأموال وغيرها لخطبائهم وشعرائهم وأحبارهم وأساقفتهم وكهنتهم وسحرتهم، أن يأتوا بسورة مثلها تصديقا لما ادعوا من الزور تكذيبا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن يأتى المخلوق بمثل كلام الخالق، وكيف يقدر عليه، وقد قال الله تعالى: = ولن تفعلوا = فلن تفعلوا إلى يوم القيامة؟ فكما أنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (الشورى: 11) ، فليس ككلامه كلام = [2] .

وقد فهم كثير من علماء الغرب ما للقرآن من عظمة وتفرد في اللغات الإنسانية، على سبيل المثال فقد نقل سنكس عن مسيو بارتلمي سنتيكير قوله: = إن القرآن قد أبقى أجمل أثر للّغة التى أنزل بها، ولم أر ما يشبه ذلك في جميع أدوار التاريخ الدينى للعالم الإنسانى، وهذا الأمر يفسر التأثير العظيم الذى أحدثه هذا الكتاب على العرب الذين اعتقدوا أن محمدا في معارفه الساذجة (البسيطة) لا يستطيع أن يؤلف بنفسه هذا الكتاب، وأنه لا بد أن يكون قد أملاه عليه جبريل من عند الله =

(1) (خرص وترخص أى كذب ورجل خراص أى كذاب، تخرص فلان على الباطل أي افتعله، ويجوز أن يكون الخراصون هم الذين إنما يظنون الشيء ولا يحقونه فيعملون بما لا يعلمون. وأصل الخرص التظنى فيما لا يستيقنه.(لسان العرب ج 7ص 21) .

(2) أحمد بن حنبل وابن قتيبة وعثمان الدارمى عقائد السلف ص 257256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت