فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 386

إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى ََ مَعََادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جََاءَ بِالْهُدى ََ وَمَنْ

هُوَ فِي ضَلََالٍ مُبِينٍ (85) (القصص: 85) ، ومعنى = فرض عليك = أى فرض عليك تلاوته وإبلاغه للناس.

{وَكَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ََ وَمَنْ حَوْلَهََا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لََا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} (7) (الشورى: 7) {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخََافُ وَعِيدِ} (ق: 45) {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} (4) (المزمل: 4) ، أى اقرأه على تمهل، فإنه أكثر عونا على فهم القرآن وتدبّره، وهكذا كان يقرؤه صلى الله عليه وسلم.

عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ السورة فيرتّلها حتى تكون أطول من أطول منها.

وفى صحيح البخارى عن أنس أنه سئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان مدّا، ثم قرأ {بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ} بمد {بِسْمِ اللََّهِ} وبمد {الرَّحْمََنِ} وبمد {الرَّحِيمِ} = أخرجه البخارى.

وعن أم سلمة رضى الله عنها أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: = كان يقطّع قراءته آية آية = الحديث. وهذا مصداق قوله تعالى أيضا: {وَقُرْآنًا فَرَقْنََاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النََّاسِ عَلى ََ مُكْثٍ وَنَزَّلْنََاهُ تَنْزِيلًا} (106) (الإسراء: 106) .

فهذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقراءة القرآن، فقرأه آناء الليل وأطراف النهار وكان القرآن الكريم هو شغله صلى الله عليه وسلم قولا وعملا، وقد عني صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءة القرآن الكريم وتدبره منذ أن نزلت الآيات الأولى وحتى الآيات الأخيرة فيه، لا سيما وقد شملهم الأمر الإلهى في قوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} (4) وقوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (1) وحيث جاءهم الأمر وتوجه إليهم وإلى عموم المسلمين الخطاب الربانى بأن يقرءوا القرآن ويتدبروه، إذ يقول تعالى: {أَفَلََا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلََافًا كَثِيرًا} (82) (النساء: 82) ، ويقول: {إِنََّا جَعَلْنََاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (3) (الزخرف: 3) ، ويقول: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ} (الزخرف: 44) ، ويقول: {فَاقْرَؤُا مََا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (المزمل: 20) .

وأمرنا الله تعالى بالتأدب مع القرآن حين يتلى علينا، أن نخشع له ونرقّ عند سماعه يقول تعالى: {وَإِذََا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (204) (الأعراف: 204) والله سبحانه وتعالى يشهد قراءتنا ويجازينا عليها خيرا، يقول تعالى: {وَمََا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمََا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلََا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلََّا كُنََّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمََا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقََالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلََا فِي السَّمََاءِ وَلََا أَصْغَرَ مِنْ ذََلِكَ وَلََا أَكْبَرَ إِلََّا فِي كِتََابٍ مُبِينٍ} (61) (يونس: 61) ، ويقول تبارك وتعالى أيضا: {فَإِذََا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ مِنَ الشَّيْطََانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى ََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (99) (النحل: 9998) الأمر بالاستعاذة من الشيطان الرجيم عند الشروع في قراءة القرآن إنما جاء لطهارة القلب من وساوس الشيطان وإفراغ العقل والبال لكلام الله تعالى، وجمع القلب بالكلية لقراءة القرآن حتى يصل نوره المبين إلى القلب، وإلى الروح فيحييهما ويجلوهما فالشيطان إذا حضر القراءة حصد الخير المترتب عليها، وصرف الثواب المرجو منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت