فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 386

فهذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقراءة القرآن، فقرأه آناء الليل وأطراف النهار وكان القرآن الكريم هو شغله صلى الله عليه وسلم قولا وعملا، وقد عني صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءة القرآن الكريم وتدبره منذ أن نزلت الآيات الأولى وحتى الآيات الأخيرة فيه، لا سيما وقد شملهم الأمر الإلهى في قوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} (4) وقوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (1) وحيث جاءهم الأمر وتوجه إليهم وإلى عموم المسلمين الخطاب الربانى بأن يقرءوا القرآن ويتدبروه، إذ يقول تعالى: {أَفَلََا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلََافًا كَثِيرًا} (82) (النساء: 82) ، ويقول: {إِنََّا جَعَلْنََاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (3) (الزخرف: 3) ، ويقول: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ} (الزخرف: 44) ، ويقول: {فَاقْرَؤُا مََا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (المزمل: 20) .

وأمرنا الله تعالى بالتأدب مع القرآن حين يتلى علينا، أن نخشع له ونرقّ عند سماعه يقول تعالى: {وَإِذََا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (204) (الأعراف: 204) والله سبحانه وتعالى يشهد قراءتنا ويجازينا عليها خيرا، يقول تعالى: {وَمََا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمََا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلََا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلََّا كُنََّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمََا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقََالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلََا فِي السَّمََاءِ وَلََا أَصْغَرَ مِنْ ذََلِكَ وَلََا أَكْبَرَ إِلََّا فِي كِتََابٍ مُبِينٍ} (61) (يونس: 61) ، ويقول تبارك وتعالى أيضا: {فَإِذََا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ مِنَ الشَّيْطََانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطََانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى ََ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (99) (النحل: 9998) الأمر بالاستعاذة من الشيطان الرجيم عند الشروع في قراءة القرآن إنما جاء لطهارة القلب من وساوس الشيطان وإفراغ العقل والبال لكلام الله تعالى، وجمع القلب بالكلية لقراءة القرآن حتى يصل نوره المبين إلى القلب، وإلى الروح فيحييهما ويجلوهما فالشيطان إذا حضر القراءة حصد الخير المترتب عليها، وصرف الثواب المرجو منها.

وإذا ما قرأ الإنسان القرآن بجوانحه وجوارحه وبقلبه وعقله فانه يدخل في المعية الإلهية ويجوب آمنا في حرم القرآن الكريم، ويصل إلى الحق من طريق الحق، ويهتدى إلى الصراط المستقيم: {إِنَّ هََذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصََّالِحََاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (9) (الإسراء: 9) {وَإِذََا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنََا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجََابًا مَسْتُورًا} (45) (الإسراء: 45) والقرآن شفاء من كل داء جسمانى أو روحانى، والقرآن مخلّص من كل مكدّر ومنغّص، يقول تعالى: {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} (14) (التوبة: 14) ، ويقول: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللََّهِ أَلََا بِذِكْرِ اللََّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (28) (الرعد: 28) وكما أن القرآن ذكر فإنه مذكّر، يقول تعالى: {طه (1) مََا أَنْزَلْنََا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ََ} (2) (طه: 21) ، {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤََادَكَ} (الفرقان:(32) .

يقول أبو منصور الأزهرى محمد بن أحمد: = جاء في التفسير أن كتب أهل الأديان مثل

التوراة والإنجيل والزبور، إنما يتلوها أهلها نظرا ولا يحفظونها كأن يسردها أحدهم عن ظهر قلبه سردا، ولأنهم لا يكادون يحفظونها من أولها إلى آخرها كما أنزل الله حفظا، كما تحفظ هذه الأمة القرآن، ومن عجيب تيسير الله القرآن إجراؤه للذكر والمذاكرة بإقداره لمن لم ينزل بلسانه، ومن لا يفهم معانيه أن يحفظه، كما يحفظه من نزل بلسانه من العرب وأمكنه أن يفهم تأويله، وأن يحفظه الأمي الذى لا يكتب ولا يتلو الكتب، والقارئ الرّيّض، والصغير والكبير والمعرب والفصيح والألكن = (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت