فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 386

{يَسْتَطِيعُونَ} (211) (الشعراء: 211210) ، ويقول: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى ََ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيََاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلى ََ كُلِّ أَفََّاكٍ أَثِيمٍ} (222) (الشعراء: 222221) .

إن القول بصحة خبر الغرانيق ينافى حفظ الله تعالى للقرآن وللنبى صلى الله عليه وسلم: {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ} (9) (الحجر: 9) ، والعجيب أن يقع هذا الإلقاء الشيطانى في شهر رمضان، الذى تصفد فيه الشياطين، وفيه كان الرسول صلى الله عليه وسلم يلتقى كثيرا بجبريل عليه السلام يدارسه القرآن.

والأعجب من ذلك أن الله تعالى ينفى في سورة النجم الكذب والضلالة عن رسوله صلى الله عليه وسلم، ويقسم على صدقه فيما بلغ عنه بالنجم إذا هوى، أى باختلال النظام الكونى المحكم كله وأن القرآن وحي أوحاه الله تعالى إليه. ثم يشير المستشرق بعد ذلك، وهذا مهم جدا، إلى حادثة المعراج وبالتضمين إلى حادثة الإسراء أيضا.

إنه حسب رواية المفسرين، التى اعتمد عليها المستشرقون، فإن حكاية الغرانيق قد وقعت في السنة الخامسة من البعثة النبوية، مع أن السورة تتحدث عن معجزة الإسراء والمعراج، التى وقعت قبل ذلك، أي قبل الهجرة بعام وبالتالى يكون زعم المستشرق موير وأمثاله، المبنيّ على الروايات الضعيفة، بأن المهاجرين إلى الحبشة قد عادوا إلى مكة عند ما سمعوا بالمصالحة بين محمد صلى الله عليه وسلم وكفار قريش، زعما لا أساس له وحتى لو كان تاريخ وضع هذه الحكاية الملفقة متزامنا مع عودة المسلمين المهاجرين من الحبشة، لما صلح ذلك أن يكون سببا في حد ذاته لعودتهم من الحبشة وذلك لأن الروايات على اختلافها وهجنتها، تقول بأن فترة المصالحة المزعومة كانت قصيرة، عاد بعدها الموقف على ما هو عليه بين النبى صلى الله عليه وسلم والكفار وما كان للأخبار في مقدور هذا الزمان أن تصل بهذه السرعة من مكة إلى الحبشة وما كان للمسلمين المهاجرين أن يعودوا قبل أن يتحققوا من صحتها وسلامتها قبل عودتهم وكيف بالله يصدقون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تصالح مع قريش على حساب الدّين، الذى خرجوا بسببه عن الأوطان والأهل والديار، بعد أن عذّبوا وأوذوا في سبيل الله تعالى! الحقيقة أنهم عادوا عند ما سمعوا بإسلام عمر بن الخطاب وإعلانه بالتحدي لقريش واستمراره في هذا التحدى. هذا هو الواقع وهذا هو الشيء المعقول والمقبول. ثم كيف يتمنى الرسول صلى الله عليه وسلم أن لا ينزل الله عليه شيئا يفرق بينه وبين قومه

الكافرين بالله متى اجتمع بهم رسول صلى الله عليه وسلم، ومتى هادنهم، وهو الذى صك أسماعهم، وصدع فيهم بأمر الله تعالى، وهو القائل لعمه أبى طالب (يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله، أو أهلك دونه) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت