فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 386

استخرجوك واغزهم نغزك وأنفق فسننفق عليك وابعث جيشا نبعث خمسة مثله وقاتل بمن أطاعك من عصاك = ثم قال ابن الجزرى: = فأخبر تعالى أن القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء، بل يقرءونه في كل حال، كما جاء في صفة أمته = أناجيلهم في صدورهم =، وذلك بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه، ولا يقرءونه كله إلا نظرا، لا عن ظهر، ولما خص الله تعالى بحفظه من شاء من أهله، أقام أئمة ثقات تجردوا لتصحيحه وبذلوا أنفسهم في إتقانه، وتلقوه من النبى صلى الله عليه وسلم حرفا حرفا لم يهملوا منه حركة ولا سكونا، ولا إثباتا ولا حذفا، ولا دخل عليهم في شىء منه شك ولا وهم، وكان منهم من حفظه كله، ومنهم من حفظ أكثره، ومنهم من حفظ بعضه كل ذلك في زمن النبى صلى الله عليه وسلم = [1] .

وعند ما بدأ اختلاط العرب بالعجم يؤثر على فصاحة اللغة ويزحف إلى ألسنة قرّاء القرآن حتى لقد شق على بعض الناس أن يميزوا بعض الكلمات القرآنية غير المعجمة، هدى الله الخليفة، فأمر الحجّاج بأن يتولى عملية ضبط القرآن فكلف الحجاج رجلين ليقوما بهذه المهمة هما: نصر بن عاصم الليثى، ويحيى بن يعمر العدوانى من تلامذة أبى الأسود الدؤلى ولقد كان الرجلان آية في العلم، والعمل، والصدق، والضبط، والأمانة، فقاما بهذه المهمة النبيلة خير قيام، وأراحا بذلك سواد قرّاء القرآن [2] .

وفى هذا دليل أكيد على أنه لا يوجد في عمل الحجاج ما يضاد صحة القرآن وليس فيه كذلك ما يخرم الثقة في النص القرآني وليس في عمل الحجاج البتّة ما يوهم بأن القرآن لم يجمع حتى هذا التاريخ أو أن الحجّاج غيّر في القرآن شيئا كما حلى للمستشرقين أن يرددوه.

أشار الكاتب بعد ذلك إلى قول بعض المسلمين بضرورة الأخذ بالقراءة التى توافق قواعد اللغة فقط [3] وقد مر بنا رفض العلماء لمثل هذا الرأى على أساس أن القراءة توقيفية وأن الأخذ بها واجب سواء وافقت قواعد اللغة أم لم توافقها، المهم أن تكون

(1) النشر 1/ 6والإمام البخارى خلق أفعال العباد 2/ 178ضمن كتاب عقائد السلف.

(2) ابن أبى داود كتاب المصاحف 118117، ابن النديم. الفهرست ابن خلدون المقدمة 3/ 1028والزركشى.

البرهان. ج 1ص 374وما بعدها والسيوطى الإتقان ج 1/ ص 222وما بعدها. وانظر الزرقانى، مناهل العرفان. 1/

(3) انظر: دائرة المعارف الإسلامية ص 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت