فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 386

قراءة زيد فلم أجد في كل منها ما يخالف بعضها بعضا = ثم يقول: = وهذه الحجج كلها نيرة دالة على صحة ما أنبأنا عنه، وبطلان ما ادعاه علينا المخالفون المعاندون =.

ثم يتصدى الشيخ لدعوى مخالفة مصحف أبيّ، بقوله: = إن هذا ربما كان بفعل فسّاق المسلمين الذين ربما كتبوا مثل هذه المصاحف وقدموها إلى الرؤساء والكبار المولعين بكل غريب وذلك بغرض التوصل إلى مالهم والانتفاع بتقريبهم إياهم = [1] . وهذا الكلام من المحتمل وقوعه.

وقد ذكرنا من قبل أن أسماء سور القرآن توقيفية كذلك، كان ينزل بها جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد استعرضنا بعض الأحاديث التى ذكر فيها النبى صلى الله عليه وسلم بعض السور بأسمائها، ولا يعقل أن تنزل السور بغير = أسماء = كما يزعم المستشرق ويلش [2] . وقد تكلم العلماء في مناسبة اسم السورة مع الموضوع الذى تعالجه، فذكروا أن السورة ربما سميت باسم موضوع، أو حدث تكرر فيها فالبقرة، على سبيل المثال، سميت هكذا لقرينة ذكر قصة البقرة فيها وعجيب حكمتها [3] ، وسميت سورة النساء بهذا الاسم لأنها تتحدث عن أحكام النساء بصفة عامة وعن المواريث وحظ النساء منها الذى أوجبه الله تعالى بعد أن لم يكن لهن في الميراث شيئا قبل الإسلام والأنعام لما ورد فيها من أحكام الحيوان والذبائح وكون السورة تحمل أكثر من اسم أو وصف فليس هذا دليلا على أن هذه الأسماء من وضع الصحابة، وإلا فالقرآن نفسه يحمل أكثر من اسم، كما ذكرناه في موضعه.

يدعى المستشرق بعد ذلك أن حجم الآية غير معروف، وأن الآيات، مثل السور، تختلف فيما بينها من حيث الطول والقصر ومن حيث الأسلوب فالآيات القصيرة، وهى السابقة من حيث التنزيل، تكون مسجوعة، وذات إيقاع قد يصل حتى إلى درجة الميزان الشعرى في بعض المواضع، كما في قوله تعالى في سورة المدثر على سبيل المثال: {يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيََابَكَ فَطَهِّرْ (4) }

(1) أرثر جفرى. مقدمتان ص 46، 47.

(2) انظر: دائرة المعارف ص 410.

(3) الزركشى. البرهان 1/ 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت