فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 386

يعرض المستشرق ويلش للكتاب المحدثين من المسلمين ليتعرف على آرائهم في تفسير الحروف المقطعة ويقرر أنهم على الرغم من تسليمهم بما انتهى إليه السيوطى وجمهور علماء المسلمين من تفويض العلم الكامل بأسرار هذه الحروف إلى الله تعالى، فإنهم حاولوا اكتشاف أسرارها، فأمير على، كمثال على ذلك، يرى أن جميع هذه الحروف بمثابة النداء على النبى صلى الله عليه وسلم [1] والتأهيل له لتلقى ما يرد بعدها من الوحى.

وعلى النصوح الطاهر يزعم أن هناك علاقة عددية أو حسابية بين عدد آى السور المبدوءة بالحروف المقطعة، وبين القيمة العددية لهذه الحروف ولكى يصل هذا الأخير إلى غرضه نراه يتسور على القرآن ويستنتج أمورا غريبة وعجيبة لم تخف على المستشرق نفسه بل ولم تسلم من اعتراضه.

على سبيل المثال فإن الطاهر يدعي أن سورة الأعراف وهى رقم 7فى المصحف وآياتها تبلغ 206آية، كانت في الأصل تضم 161آية فقط وذلك لأن هذا الرقم هو الذى يوافق القيمة العددية للحروف (أل م ص) المذكورة في بداية السورة (40301 16190) .

ولسنا ندرى على أيّ أساس بنى الطاهر زعمه هذا؟ ومن أى طريق جلب هذا العار على نفسه، هذا فضلا عن مصادمة آرائه للدين، الذى يفترض أنه يدين به، اللهم إلا إذا كان شيعيا غاليا، أو بهائيا قاليا، أو أحمديا غاويا ولقد أجمع العلماء على أن الأعراف من السور الطول وأنها هكذا منذ نزلت، بالنسبة لعدد آياتها، وبالنسبة لترتيبها في المصحف، وليس في سورة الأعراف منسوخ البتّة. وعلى هذا الخط المعوج نفسه، راح هذا الكاتب يضم سورة لسورة وآيات لآيات حتى يجعلها صالحة لتأييد فكرته الرعناء في التوافق بين القيمة العددية للحروف، وعدد آيات السورة، وكما يذكر المستشرق، فإنه لم يستطع، ولو في حالة واحدة، أن يؤيد زعمه في اتفاق القيمة العددية للحروف مع العدد الحقيقى لآى أى سورة على ما هو موجود في المصحف الذى بين أيدينا.

ويرى المستشرق أن هذا دليل على النظرة العشوائية من قبل بعض الكتاب للحروف المقطعة، وتنكب الطريق لتفسيرها.

(1) راجع مصادر ويلش في آخر البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت