فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 386

التاريخ لا لشيء إلا ليكون مجدّدا، غفر الله له.

وزعم المستشرق = ويل = بأن العهد المكى تتميز آياته بالسجع، ليس صحيحا والصحيح أن السجع إنما هو طريقة من طرق الأداء القرآنى بشكل عام والقرآن نزل بلغة العرب، وعلى عرفهم في اللغة وعادتهم في التذوق الأدبى، حتى لقد كان الفصيح منهم لا يكون كلامه كله مسجوعا، لما في ذلك من أمارات التكلف والاستكراه لاستماع طول الكلام، فلم يرد كله مسجوعا جريا منهم على عرفهم في الطبيعة الغالبة من كلامهم. ولم يخل القرآن كذلك من السجع لأنه يحسن في بعض الكلام [1] .

وقد تحفّظ بعض العلماء في إطلاق هذه التسمية أعنى = سجع = على القرآن فسموها = فواصل = تفاديا لتسمية الفواصل القرآنية بالأسجاع. قال الرماني في إعجاز القرآن إن الأشعرية يمنعون أن يقال: في القرآن سجع وفرقوا بين السجع والفاصلة، بأن السجع هو الذى يقصد في نفسه، ثم يحال المعنى عليه، والفواصل هى التى تتبع المعانى، وغلّط الخفاجىّ الأشعرية في هذا القول في كتابه = سر الفصاحة =، وذلك لأن ما يمكن أن يقال في السجع، يقال أيضا في الفواصل، وعلى أية حال فالتكلف في كلا الاثنين عيب، والقرآن خال من كل عيب. وواضح أن حجة الرافضين لتسمية ما في القرآن من توافق آخر الكلمات سجعا، هو رغبتهم في تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق بغيره من الكلام المروى عن الكهان [2] .

ولما ألف السيوطى كتابه الضخم = معترك الأقران في إعجاز القرآن = ضمنه وجوه الإعجاز في الكتاب العزيز، وكان أول وجه للإعجاز ذكره السيوطى، = هو كثرة علوم القرآن ومعارفه التى لم يجمعها كتاب واحد قط والوجه الثانى: كونه محفوظا ضد الزيادة والنقصان ممنوعا من التبديل والتغيير على تطاول الأزمان، بخلاف سائر الكتب المقدسة.

والثالث من وجوه الإعجاز في القرآن: الذى هو من صميم موضوعنا = حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحتها، ووجوه إيجازه وبلاغته الخارقة لعادة العرب، الذين هم فرسان الكلام

(1) السيوطى. معترك الأقران في إعجاز القرآن بيروت. دار الكتب العلمية 1408هـ / 1968، 1/ 26.

(2) المصدر نفسه 1/ 26وأيضا الباقلانى. إعجاز القرآن ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت