فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 386

الطيب = حدّث ابن إسحاق عن هشام عن عروة عن أبيه قال: = كان ورقة بن نوفل يمر ببلال وهو يعذب، ويقول أحد، أحد، فيقول = أحد = والله يا بلال ثم يقبل على أمية بن خلف، ومن يصنع ذلك به من بنى جمح فيقول، أحلف بالله لئن قتلتموه على هذا لأتّخذنه حنانا = [1] .

وليس يعترض على ذلك بأن ورقة كان نصرانيا وربما كان يعرف لغة غير العربية فأخذ منها هذه اللفظة إذ أنه لم يرد البتّة أن ورقة كان يعرف لغة غير اللغة العربية. وعلى فرض معرفته، وهو افتراض بعيد للغة غير عربية، فإن ذلك لم يشتهر عنه ثم إنه كان يتكلم مع عرب لا يفهمون غير لغتهم والمرء إنما يتكلم ليفهم، واللغة إذا لم تستعمل ماتت واندثرت، سواء بالنسبة للفرد أو الأمة.

والحنان هو العطف والرحمة قال عكرمة = وحنانا من لدنا = أى رحمة من عندنا وقال مجاهد هو تعظيم من الله عزّ وجل. حنانك حنانيك والعرب تقول = وحنانك يا رب وحنانيك = وهما لغتان من حنانيك. قال الكميت:

حنانيك رب الناس من أن يغرني ... كما غرهم شرب الحياة المنضب

وقال أبو عبيدة {وَحَنََانًا مِنْ لَدُنََّا} أى رحمة من لدنا وأنشد لامرئ القيس:

ويمنحها بنو شمجى بن جرم ... معيزهم حنانك ذا الحنان

ومن شعر الطرماح أو طرفة بن العبد:

ويؤذيهم على فتاء سنى ... حنانك يا ذا الحنان

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض [2]

والوارد منها عن ابن عباس روايتان قال في إحداهما لا أدرى وفى الأخرى أنها بمعنى الرحمة. وأوردوا عنه أنه كان يقول: = كل القرآن أعلمه إلا أربعا {غِسْلِينٍ} [3] ، و {وَحَنََانًا} [4] ، و (أواه) [5] ، و {الرَّقِيمِ} [6] . وتوقّف ابن عباس في معانى هذه الكلمات ربما كان في أول الأمر، وربما كان ذلك احتياطا زائدا منه لئلا يقع في محظور أو يقول

(1) سيرة ابن هشام 1/ 277ومعنى قول ورقة = لأتخذنه حنانا = أى لأتبركن بقبره إذا مات شهيدا.

(2) ابن أبى حاتم. كتاب الزينة 1/ 121.

(3) الحاقة: 36.

(4) مريم: 13.

(5) التوبة: 114، هود: 75.

(6) الكهف: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت